أنهوا عزلة سوريا

بقلـم غيرشون باسكن

25 سبتمبر/أيلول 2007

طباعة

بريد إلكتروني

القدس - عبر شهور الصيف، قُرِعَت طبول الحرب على جانبي مرتفعات الجولان. الخبراء العسكريون يؤكدون أنه لا يوجد لدى سوريا أو إسرائيل أي اهتمام حقيقي بمباشرة حرب هذه المرة. طالما كان الخوف الأكبر أن يقوم نوع من التحريض يجعل الحرب أمراً لا مناص منه.

الطلعة الجوية الإسرائيلية الأخيرة فوق الأراضي السورية هي بالضبط نوع الحدث الذي يمكن أن يشعل نار مغامرة عسكرية. إلا أن الحدث يجب أن يشير إلى أهمية إيجاد أسلوب فاعل للحد من التصعيد على الجبهة الشمالية. كذلك يجب أن يشير إلى الأهمية القصوى في الجبهة الإسرائيلية السورية إلى حوار وعملية سلمية حقيقية.

من الأرجح أن يوفر لقاء السلام الأميركي المقبل في تشرين الثاني/نوفمبر أفضل فرصة لتغيير المسار بالغ الخطورة للعلاقات الإسرائيلية السورية. أية دعوة أميركية لسوريا للانضمام إلى اللقاء قد يكون لها نوع القوة الدافعة التي يمكن أن تؤدي إلى تغيير المسار. العقبة الرئيسية للمشاركة السورية هي موقف إدارة الرئيس بوش وليس موقف إسرائيل.

لقد وضعت واشنطن سلسلة من الشروط المسبقة على دمشق قبل أن تكون مستعدة لإشراك نظام الأسد. يتوجب على سوريا أن تؤمّن حدودها مع العراق لمنع التدفق المستمر للمتمردين، الأمر الذي أدى إلى العديد من الإصابات الأميركية، وأن توقف وتمنع شحن الأسلحة إلى حزب الله وأن تغلق مكاتب حماس والجهاد الإسلامي في دمشق، وأن تتوقف عن التدخل في السياسة اللبنانية.

يبدو من جميع المؤشرات التي حصلت عليها نتيجة الحديث مع مسؤولين سوريين ومن أناس قابلوا أرفع المسؤولين في سوريا مؤخراً، أن سوريا تتوق لأن تُدعى إلى لقاء واشنطن. لقد أخبرني مسؤولون سوريون رفيعو المستوى وأناس مقربون من النظام، كما أخبروا غيري أن سوريا على استعداد لتحقيق المطالب الأميركية كجزء من صفقة السلام مع إسرائيل وتقديم وعد بعلاقات مفتوحة وإيجابية مع الولايات المتحدة.

إلا أن سوريا لن توافق على أي شيء كشرط مسبق لأنه من وجهة نظر السوريين، تلك هي الأوراق الرابحة الوحيدة التي يملكونها. وجهة نظر سوريا هي أن تحقيق متطلبات الولايات المتحدة يجب أن تكون النتيجة النهائية للعملية وليس شرطاً مسبقاً لبدايتها.

تؤكّد التقارير الاستخباراتية الإسرائيلية أن سوريا مستعدة لبدء مفاوضات رسمية مباشرة مع إسرائيل. كل من له علاقة بالموضوع يعرف الخطوط العريضة لاتفاقية محتملة: إعادة مرتفعات الجولان مقابل سلام شامل حقيقي مع إسرائيل.

لقد أشار بعض الإسرائيليين والأميركيين الذين شاركوا في لقاءات المسار الثاني، التي عقدت بموافقة كبار المسؤولين في دمشق، بأسلوب أكثر مرونة إلى موقف سوريا المتعلق بتحقيق احتياجات إسرائيل الأمنية، وأمور إستراتيجية أخرى مثل المياه.

وحسب أناس يجرون محادثات منتظمة مع مسؤولين سوريين فإن سوريا ليست على استعداد فحسب وإنما هي تواقة لأن يجري إبعادها عن تحالفها مع إيران. المعلومات المتوفرة لدينا هي أن سوريا على استعداد صادق لاتخاذ خطوات حقيقية للحد من قوة حزب الله وحماس. ولكن ذلك لن يكون ممكناً إلا كجزء من صفقة مع إسرائيل وباشتمال الولايات المتحدة ومشاركتها.

ستكون سوريا على استعداد لاستبدال تحالفها مع إيران بحلف جديد مع الولايات المتحدة، طالما أنه يضم تجديدا للمسار الإسرائيلي السوري والتقدم نحو اتفاق على عودة الجولان.

من الواضح أنه إذا لم تشرك الولايات المتحدة وإسرائيل سوريا فإن لدى دمشق القدرة على تخريب أي تقدم إسرائيلي فلسطيني، وهي ستفعل ذلك على الأرجح إذا استمرت عزلتها. من وجهة نظرها، ليس هناك من سبب تقريباً يمنعها من فعل ذلك. عزلة سوريا المستمرة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل تضع النجاح المحتمل للمسار الإسرائيلي الفلسطيني المتجدد برمته في حيّز التساؤل.

من وجهة النظر السورية، الإدارة الأميركية مهتمة أكثر بتغيير النظام مقارنة بإشراك قيادة الأقلية العلوية. من وجهة نظر معظم الخبراء السوريين الذين أعرفهم تقريباً، أي تغيير في النظام السوري لن تكون نتيجته إلا إلى الأسوأ وليس باتجاه نظام ليبرالي أكثر ديمقراطية كما تأمل إدارة الرئيس بوش، وإنما نظام يسيطر عليه الإخوان المسلمون أو أسوأ.

يجب أن تشكل المغامرة الأميركية في العراق إنذاراً لصانعي القرار في واشنطن والقدس فيما يتعلق بتغيير نظام عن طريق القوة.

المشاركة السورية في قمة واشنطن في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل أمر حاسم لنجاح تلك القمة ولنجاح أي تقدم مع الفلسطينيين. أعتقد أن السوريين سوف يتجاوبون مع دبلوماسية أميركية هادئة في سبيل إيجاد آلية لهم للمشاركة في قمة تشرين الثاني/نوفمبر. أنا متأكد أنه إذا كان لدى سوريا مؤشر من الإدارة بأن تغييراً إيجابياً في العلاقات الأميركية السورية مقبل، فإنهم سيكونون كذلك متعاونين في موضوع الرهائن الإسرائيليين في لبنان وغزة. هناك الكثير الذي يمكن كسبه من إشراك سوريا، مقارنة بعزلتها.

مما يدعو إلى الأسف الشديد أنني تسلمت الرد التالي على الأفكار المطروحة أعلاه، في اتصال جرى مؤخراً مع صانع سياسة رفيع المستوى إلى درجة كبيرة في البيت الأبيض:

أقدّر سماع وجهات نظرك، ولكنك على حق: لست مقتنعاً. هذا ]سوريا[ نظام وحشي شرير آثم له تحالف إستراتيجي وليس تكتيكيا مع إيران، ينخرط في قتل الأميركيين في العراق، ويدعم أسوأ القوى الإرهابية الفلسطينية، وهو يائس لإعادة فرض حكمه على لبنان، ويرعى ليس فقط وجهات نظر معارضة للصهيونية وإنما أفكاراً لاسامية بربرية.

###

*غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات www.ipcri.org. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org .

مصدر المقال: الجيروساليم بوست Jerusalem Post، 15أيلول/سبتمبر 2007
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.