قبول المبادرة السعودية

بقلـمغيرشون بارسيم  التاريخ: 2007-03-12

القدس بالرغم من مرور أربعة سنوات على انطلاق مبادرة السلام العربية ،الا انها ما تزال تحتل مركز الصدارة. وتعززت الإشاعات القائلة بوجود اجتماعات ومفاوضات تجرى وراء الكواليس بشأن المبادرة بين رئيس الوزراء إيهود ألمرت ومستشار الأمن الوطني السعودي الأمير بندر بن سلطان وذلك من خلال التقارير التي تكشف أن الأمير السعودي يسعى إلى تعديل المبادرة حتى تكون أكثر قبولا بأعين إسرائيل.

وكانت قد صرحت وزيرة الخارجية الإسرائلية تسيبي ليفني أنه لا يمكن لإسرائيل أن تتقبل المبادرة في شكلها الحالي لأنها تشير إلى قرار الامم المتحدة رقم 194 ، والذي يشكل أساسا لمطالبة العرب بعودة لاجئي عام 1948 إلى ديارهم داخل إسرائيل.

هذا وترفض إسرائيل الإشارة المباشرة إلى حدود الرابع من حزيران عام 1967. وتدعي أنه قد تم التوصل إلى اتفاقية بشأن مبدأ تبادل الأراضي في مفاوضاتها مع الفلسطينيين بشأن الحدود، فلما نعود إلى حدود عام 1967، الغافلة عن الحقائق الجديدة على أرض الواقع والطبيعة الدقيقة لتلك الحدود بالنسبة إلى إسرائيل.

وبالرغم من الإشاعات القائلة أن بندر يسعى إلى تعديل الوثيقة، من المستبعد أن يوافق العالم العربي على تعديل المقترح والذي تم التوصل إلى اتفاق بشأنه بين مختلف المصالح والقوى داخل العالم العربي. إلا أنه يمكن للجامعة العربية أن تعزز من تقبل هذه المبادرة بطرحها لإسرائيل على وجه أفضل من ما هي عليه الآن. في الحقيقة، يمكن القول أن مبادرة السلام العربية هي "إطار وأساس أو خطة سياسية" لتجديد وإحياء عملية السلام، بدلا من أن تبدو وكأنها وثيقة يتوجب قبولها كاملة أو رفضها كاملة.

وفي القمة العربية المنتظر عقدها في الرياض أواخر الشهر الحالي، من المحتمل التوصل إلى قرار بشأن إرسال ممثل رفيع المستوى ليحضر في الكنيست الإسرائيلي والمجلس التشريعي الفلسطيني بهدف طرح المبادرة مباشرة على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. سيكون هذا الحدث الأكبر الذي سيقلب الوضع السياسي العام حول المبادرة منذ العام 2002 رأساً على عقب.

وحيث تجاهل السياسيون الإسرائليون المبادرة طويلاً، من المؤكد أنه يجدر الإشارة إلى مزاياها الرئيسية والأسباب التي ينبغي أن تدفع بإسرائيل لقبولها.

في العام 2002، وافقت جميع الدول الأعضاء في الجامعة العربية على مبادرة السلام العربية بالإجماع. ومرة أخرى، صودق عليها بالإجماع وذلك في اجتماع للدول الأعضاء في الخرطوم في أيار 2006. المبادرة تدعوا إلى الإعتراف بدولة إسرائيل والسلام الكامل والعلاقات التطبيعية بين جميع دول الأعضاء في الجامعة العربية وإسرائيل.
هناك أهمية كبيرة في إشارته للعلاقات التطبيعية. وقبل كل شيئ يتبغي أن نكون على دراية أن مفهوم تطبيع العلاقات مع إسرائيل كانت من المحرمات الثابتة في الثقافة السياسية العربية منذ العام 1948. فإن دعوة الجامعة العربية لتطبيع العلاقات هي أشبه بثورة سياسية.

وتدعو المبادرة كذلك إلى "التوصل إلى حل عادل لمسألة اللاجئين يتم الإتفاق عليه وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194". وهذه هي المرة الأولى التي تتطرأ فيها وثيقة عربية إلى كلمة "متفق عليه" في هذا السياق، مما يمكنه أن يعني إجراء مفاوضات بين الأطراف في هذه القضية. وبالفقرة المتعلقة باللاجئين، ينص قرار الأمم المتحدة رقم 194 على التالي: "إن اللاجئين الراغبين بالعودة إلى ديارهم والعيش فيها بسلام مع الجيران، يتوجب السماح لهم بذلك بأسرع وقت ممكن، ويتوجب دفع التعويضات عن ممتلكات الذين يختارون عدم العودة، وأيضا دفع التعويضات عن فقدان الممتلكات أو إتلافها والتي يتوجب إصلاحها من قبل الحكومات والسلطات المسئولة وذلك بموجب مبادئ القانون الدولي أو بالإنصاف.

لا ينص القانون على أن جميع اللاجئين يتوجب السماح لهم بالعودة، فهو يفتح المجال أمام أولئك الذين لا يرغبون بالعودة للحصول على تعويض مالي بدلا من ذلك. وجود اتفاقية بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية بمنح اللاجئين الفلسطينيين تعويضاً بدل عودتهم إلى ديارهم ستفي بمتطلبات مبادرة السلام العربية وينبغي ألا تعيق موافقة إسرائيل على المبادرة.

ومن أجل تعزيز مزايا المقترح، يجب أن تسمح إسرائيل بإنشاء دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على أساس حدود تكون مقبولة لدى اسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية، عاصمتها القدس الشرقية. خطوة كهذه هي في صالح أمن إسرائيل الوطني. لا تزال إسرائيل بحاجة إلى حل المسألة بشأن منطقة مزارع شبعا مع لبنان وسوريا، ويتوجب انسحابها من مرتفعات الجولان. فمن الواضح أيضا أن إزالة الجبهة الشمالية من دائرة حرب محتملة هي في صالح أمن اسرائيل الوطني.

إن حل تلك القضايا يقدم السبل لتحقيق السلام. والآن وبوجود مبادرة السلام العربية، فإن نتائج خطوات كهذه ستعمل على تحقيق السلام مع الفلسطينيين ولبنان وسوريا والعالم العربي أجمع. وأن معسكر سيمتد من مراكش ليصل إلى بنغلادش. إلا أن ايران ستستثنى من دائرة السلام، وإنما وفي أثناء زيارته الأخيرة إلى الرياض أعرب الرئيس الإيراني عن مساندته لمبادرة السلام العربية.

وفي الواقع، من المستبعد حدوث هذا. حان اليوم دور القادة في إسرائيل لأن تقول "نعم" إلى العالم العربي بصوت عال وواضح. على حكومة إسرائيل ايصال رسالة إلى قمة الجامعة العربية أنها توافق على مبادرة السلام العربية حتى في شكلها الحالي كإطار لإستئناف عملية السلام والمفاوضات الثنائية التي يجب أن تبدأ في أقرب وقت ممكن. وبإعلان قبوله المبادرة العربية كإطار، على رئيس الوزراء ألمرت أن يصرح علناً عن استعداده للتحدث أمام القمة العربية. وعلى اللجنة الرباعية أيضاً الإعلان عن استعدادها لمرافقة ألمرت إلى الرياض وتقديم المساعدة اللازمة لتنظيم مؤتمر إقليمي للسلام من أجل إعادة إطلاق كل من المسارات الثنائية والمتعددة الرامية من اجل التوصل إلى اتفاقيات كاملة خلال مدة عام على كل الجبهات.

لأول مرة في تاريخ الشرق الأوسط، فأن احتمالية تحقيق سلام شامل حقيقي هي أقرب للواقع منها إلى الخيال. الفرصة متاحة أمامنا، إذا تجاهلناها، لن نتمكن من توجيه أصابع الإتهام للحرب القادمة إلا إلى أنفسنا.

###

غيرشون باسكين هو مساعد رئيس تنفيذي لدى مركز إسرائيل / فلسطين للبحوث والمعلومات (www.ipcri.org). وقد تم توزيعها عبر خدمة Common Ground الإخبارية CGNews، ويمكن قراءته على الموقع التالي: www.commongroundnews.org

مصدر المقال: الجيروزلم بوست Jerusalem Post، في الخامس من مارس، 2007. www.jpost.com
لقد تم الحصول على تصريح حق إعادة الطباعة والنشر.