خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط
 



 

لماذا أنا من الصهاينة الجدد

بقلـم غيرشون باسكن

07 أغسطس/آب 2007

القدس يأتي مع الاحتمال الحقيقي جداً بتجدد عملية السلام الإسرائيلية الفلسطينية إحياء لاحتمالات السياسة الجدلية في إسرائيل. إذا تقدمت عملية السلام فإن الخلافات بين ما يسمى باليسار وما يسمى باليمين، والتي اخترقت الوسطية الإسرائيلية منذ الانتفاضة الثانية عام 2000 بشكل رئيسي، سوف تعود لتطفو على السطح على شكل حوار وجودي، تبحث في قضايا تتعلق بوجودنا كدولة لأمة هي الشعب اليهودي.

سوف تجبر عملية سلام متجددة إسرائيل على التعامل بشكل نهائي مع قضية حدودها وعلاقتها بالتاريخ والتراث اليهودي وبهوية الدولة مقابل يهوديتها وقيمها الديمقراطية. وسوف يؤول الأمر بهذا الحوار ليصبح فجوة بين هؤلاء الذين تتركز أفكارهم على الماضي والجذور والتقاليد مقابل هؤلاء الذين يبحثون عن مستقبل جديد يستخدم الماضي والجذور والتقاليد كرابط مع المستقبل ولكن ليس كقيود وأغلال به.

أنا صهيوني جديد. ألتصق بحقي ومسؤوليتي ورؤيتي لدولة إسرائيل كدولة للشعب اليهودي. أنا كذلك ديمقراطي له قيم بالعدالة والمساواة والكرامة والتسامح والاحترام المتبادل متأصلة بعمق في التقاليد الدينية والنص التوراتي والتراث والتعلم.

وكصهيوني جديد، أفهم بصدق أن أرض إسرائيل المذكورة في كتبنا الدينية ليست هي تل أبيب وإنما ربى ووديان الضفة الغربية. ولكنني أفهم كذلك أن بقاء اليهود في أرض إسرائيل غير ممكن إلا إذا أعدنا ذلك الجزء من الأرض حتى يستطيع جيراننا الفلسطينيون أن تكون لهم دولتهم ليعيشوا بسلام معنا.

ليس هناك سبيل آخر. كصهيوني جديد أن قلق أكثر على المستقبل اليهودي مما أنا قلق على الماضي اليهودي، وبالتالي فأنا أدرك أنه يتوجب علينا أن نتقدم من فقرات التوراة إلى واقع القرن الحادي والعشرين للشرق الأوسط وأن نجري التنازلات الضرورية الآن حتى يستطيع جيراننا أن يعيشوا بالكرامة الوطنية الجماعية التي نطلبها لأنفسنا.

في الصراع اليهودي على أرض إسرائيل، المعركة أضحت الآن من أجل البقاء اليهودي بين ما يسمى بالصهيونيين، المستوطنين ومن يدعمهم، وأمثالي من الصهيونيين الجدد، غالبية الإسرائيليين الذين لم يعميهم حلم مخلص الشعب اليهودي والذين يؤمنون بأن التوازن النهائي بين القيم والسلام مع جيراننا هو أكثر أهمية ويحمل وزناً اكثر من السلام مع ماضينا.

هؤلاء منا الذين يستمرون بمساندة الاستيطان اليهودي في أرض إسرائيل والمناداة به ما وراء الخط الأخضر، هم في الواقع مذنبون بقيادة المؤسسة اليهودية نحو نهايتها. مشروع الاستيطان في الضفة الغربية لا يقل عن كونه عملا من الانتحار الوطني. أهم وأخطر عائق أمام قدرتنا على التوفيق بين السلام مع جيراننا هو استمرارية الالتصاق بالأساليب البالية من الرنو إلى صهيون التي يعبر عنها بالاستيطان على رؤوس التلال المحيطة بالمدن والقرى والتي تحيل حياة الفلسطينيين إلى جحيم يومي.

هذا ما كان يفترض بالصهيونية أن تكونه. ليست هذه هي حركة التحرير الوطنية للشعب اليهودي التي سعت وراء الحرية والكرامة والتعابير النبوية اليهودية في الحياة اليومية والسلامة والأمن لليهود في كل مكان.

مثلهم مثل متعصبي الأيام الخوالي، يجرنا المستوطنون إلى الدمار. لا يمكن أن يكون هناك سلام مع المستوطنات. هذه حقيقة كان يجب على تاريخ عملية السلام أن تعلمنا إياها. حتى إيهود باراك الذي ذهب إلى أبعد مما ذهب إليه أي زعيم إسرئيلي آخر قبله في المفاوضات مع الفلسطينيين، دمر العملية نفسها التي أراد إنهاءها، بسبب استمراره دون إرشاد ببرنامج الاستيطان المتسارع. من المستحيل فهم، وبالتأكيد من الطرف الفلسطيني للطاولة، كيف يمكن لأحد أن يتكلم عن التسويات الحدودية والانسحاب بينما يجري بناء المستوطنات وتوسعتها. لا يمكن لشبكة المستوطنات والطرق الالتفافية وغيرها من أساليب السيطرة والحماية، الضرورية للسماح للمستوطنين بالإقامة على رؤوس التلال في أنحاء الضفة الغربية، أن تنتج أي واقع باستثناء شكل إسرائيلي من أشكال التمييز العنصري، وهذا بعيد كل البعد عن العدالة النبوية، بعد النهار عن الليل.

عندما تبدأ عملية السلام ونضطر مرة أخرى للتعامل مع القضية الحدودية سوف يتوجب علينا الاختيار بين المستوطنات والسلام. القرار الوحيد، بالنسبة لهؤلاء بيننا الذين يهتمون أكثر بمستقبلنا مما يهتمون بماضينا سوف يكون السلام.

سوف يتوجب على المستوطنين أنفسهم، في نهاية المطاف، أن يسألوا أنفسهم أين يقيمون، في صفحات الماضي أم في إعادة صنع وبناء دولة إسرائيل التي سيتوجب عليها أن تذهب إلى ما وراء الاحتلال والحرب.

يتوجب علينا، بالنظر إلى الطريقة التي تعاملنا بها مع مستوطني غزة، أن ننخرط في عملية جادة للبحث في نفوسنا. ليس هناك ما يعرض للخطر عدالة الطلب من مستوطني الضفة الغربية العودة إلى وطنهم في إسرائيل أكثر من الطريقة المشينة التي عاملت بها الحكومة المستوطنين الذين عادوا فعلاً إلى وطنهم.

تتعلق الصهيونية الجديدة بشعب إسرائيل داخل دولة إسرائيل. عندما يعود المستوطنون إلى وطنهم علينا أن نهتم بضمان شعورهم أنهم في الوطن وأن لهم مكانا في المجتمع. اليسار العلماني في إسرائيل يشعر إلى درجة كبيرة انه منفصل عن يهودية إسرائيل، وقد يكون هذا هو سبب شعورهم بصعوبة الانخراط في معاناة المستوطنين الذين تركوا غزة.

إنه تحدٍ كبير بالنسبة لإسرائيل التي ترى نفسها بشكل رئيسي في مضمون تل أبيب العلمانية العالمية الأقرب إلى الغرب، بأن تجد ارتباطها بجذورنا اليهودية وشعورنا بالشعوبية الذي يذهب أبعد بكثير من إسرائيليتنا. علينا أن نجد ونعيد تنشيط يهودية إسرائيل التي تأخذنا إلى ما وراء الكنيس والصلاة والحلاش كما تفسرها اليهودية الأرثوذكسية. إلا أن هذه كذلك هي إحدى التحديات الرئيسية لإسرائيل الحديثة ونقطة محورية للصهيونية الجديدة.

وبالمثل، يتوجب على الصهيونية الجديدة أن تهتم، الآن، وبالتأكيد في فترة ما بعد السلام وبشدة أكثر، بإيجاد تعريف جديد للإسرائيلية التي تعمل وقتاً إضافياً على اشتمال المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي حاييم وايتزمن قال مرة إن شعوب العالم سوف تحكم على إسرائيل من خلال معاملتها لمواطنيها العرب. وقد يفسر هذا أحد أسباب انتقاد العالم بهذه الشدة لإسرائيل. ولكن الأهم من حكم العالم على إسرائيل هو ما نفعله لنجعل من إسرائيل دولة يفتخر جميع مواطنيها بالعيش فيها ويرغبون بالمشاركة ببناء الدولة وينظرون إلى حاضرهم بفخر وإلى مستقبلهم بأمل.

لا أستطيع أن أسمي نفسي صهيونياً لأن هؤلاء الذين يستخدمون التعبير يسيرون في خطى المتعصبين في حصن ماسادا. لست من أتباع ما بعد الصهيونية لأنني أعتقد أن الشعب اليهودي له حق بأن يكون له وطن في أرض إسرائيل. إنا صهيوني جديد وعضو فخور من الشعب اليهودي، وطني إسرائيلي ملتزم برؤية نبوية منغرسة في صميم إعلان الاستقلال ومؤمن بالمستقبل.

###

* غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات (www.ipcri.org). تقوم خدمةCommon Groundالإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول على نسخة منه من الموقع الإلكتروني www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: الجيروسالم بوست، 30 تموز/يوليو 2007 www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.