خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط
 



 

آمالي في أنابوليس

بقلـم غيرشون باسكن

26 نوفمبر/تشرين الثاني 2007

القدس يبدو أنني واحد من قلة من أشخاص بقوا في البلاد يملكون أي أمل حقيقي في أنابوليس. أعترف بأن تفاؤلي انخفض قليلاً نتيجة لأعداد كبيرة من التقارير الإعلامية حول المفاوضات. قد أستطيع الحديث عن أنابوليس دون إعطائها أهمية حيث أنه يبدو واضحاً أن الإعلانات المشتركة سوف تقل دون محالة عما توقعته عندما بدأت المفاوضات.

قضيت الأسبوع الماضي في واشنطن برعاية مؤسسة كونراد أديناور بالاشتراك مع مركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات الذي أشارك في إدارته، مع فريق إسرائيلي فلسطيني مشترك من الزعماء السياسيين.

ضمت مجموعتنا أربعة أعضاء من الكنيست، ثلاثة منهم من حزب كاديما هم مناحم بن ساسون وأميرة دوتان ويوهانان بلسنر وعضوة من حزب العمل هي كوليت أفيتال، وأربعة من كبار الشخصيات من حركة فتح هم قدورة فارس وزياد أبو زياد وسحر القواسمة وعيسى قسيسية.

ذهبنا إلى واشنطن في نوع من مهمة التقصي عن الحقائق لرؤية ما تخطط له الإدارة ولتوفير الدعم والتشجيع لعملية أنابوليس. أتينا إلى واشنطن بمجموعة من القادة ذوي المسؤولية أعربوا جميعاً عن دعمهم لأنابوليس ورئيس الوزراء إيهود أولمرت والرئيس محمود عباس. فيما يلي نظراتنا المعمقة وما استنتجناه من لقاء واشنطن:

* هناك شعور عميق مشترك من القلق، على جانبي المحيط، بضرورة نجاح أنابوليس. ليس الفشل خياراً. تداعيات الفشل ونتائجه غاية في الخطورة. لن تكون أنابوليس منبراً للتفاوض. يجب إتمام كل شيء قبل الوصول إلى هناك.

* أنابوليس هي منصة إطلاق للعملية وليس فرصة لأخذ الصور. يجب التخطيط لليوم التالي بشكل جيد والتفكير به منذ الآن قبل عقد لقاء أنابوليس. يجب أن تكون هناك نقاط تقييم محددة كجزء من العملية التي يجب أن تضم ثلاثة مسارات متوازية: المرحلة الاولى من خريطة الطريق، التنمية الاقتصادية والتحسينات، والتفاوض على القضايا الجوهرية.

* يجب أن يكون للولايات المتحدة كادر كامل من الموظفين على أعلى المستويات يقودون العملية ويديرونها. لا تستطيع حتى وزيرة الخارجية، التي تستثمر الكثير جداً من وقتها في العملية، أن تعمل على هذه القضية بكامل وقتها. لقد تجنبت هذه الإدارة حتى الآن تعيين مدير وموظفين للعملية السلمية بدوام كامل. لقد حان الوقت الآن لتغيير هذه السياسة.

* أخبرنا جميع من قابلناهم في واشنطن أن وزيرة الخارجية تتمتع بالدعم الكامل من الرئيس والسلطة لاستخدام وزن مكتب الرئيس.

* يجب تحديد التزامات خريطة الطريق ووضع معاييرها. المدى الذي يستطيع عبره الأطراف النقاش والجدال حول تفسير التزاماتهم واسع جداً. يتوجب على الولايات المتحدة أن تضع على طاولة المفاوضات وثيقة تحدد بالضبط التوقعات المتعلقة بكافة الالتزامات من الطرفين. يجب أن يكون تنفيذ المرحلة الأولى موازياً وليس تابعاً. يجب أن يكون كل من الطرفين مشاركاً بشكل كامل في تطبيق ما التزم به وألزم به نفسه في الوقت نفسه.

* يجب أن تشكل الولايات المتحدة واللجنة الرباعية هيئة رقابة وتحقُّق. يجب أن تعمل لجنة ثلاثية تمثل رئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الفلسطيني ووزيرة الخارجية في الرقابة على العملية والتحقق في مجرياتها.

* يجب أن يكون هناك تحول في النموذج عند التعامل مع إدارة الأزمة. الجميع يعرف أنه، كما في الماضي، عندما وإذا وقعت هجمة إرهابية (لا سمح الله) فإنها تحمل في طياتها احتمالات إفشال العملية بمجملها. يملك المتطرفون سلطة الفيتو على قدرتنا على صنع السلام.

عندما وإذا وقعت أحداث تشكل أزمات، يجب التعامل معها بتشارك كامل وبالتشاور حول تطوير الردود المناسبة. يجب أن يكون لكل من الطرفين مسؤولية متساوية وعزيمة سياسية على مواجهة أية أزمة قد تتطور. عندما نجد أنفسنا في خضم أحداث كهذه، من الأساسي أن يعمل القادة الفلسطينيون والإسرائيليون معاً على تصميم الرد وتطبيقه.

* يجب أن يكون التطور الاقتصادي فورياً وأن يشعر به رجل الشارع. يجب تطبيق مشاريع سهلة الإدارة والتنفيذ فوراً، بما فيها مشاريع البنية الأساسية والإسكان والمستشفيات والمدارس والمشاريع التي توفر فرص العمل.

يتوجب على إسرائيل أن تزيل أكبر عدد ممكن من الحواجز ونقاط التفيش ضمن الاحتياجات الأمنية الحقيقية للسماح للفلسطينيين بدفع هذه المشاريع قدماً. يجب تنفيذ معظمها في مناطق ما زالت إسرائيل فيها مسيطرة بشكل كامل.

سوف يجتمع المجتمع الدولي في باريس في كانون الأول/ديسمبر لوضع التزامات أفراده المالية دعماً لبناء الدولة الفلسطينية. يجب على الولايات المتحدة أن تكون مستعدة لتقديم عدد مماثل من الالتزامات المالية حسب ما يتم تحديده في باريس. يتوجب على العالم العربي أن يُشجّع على القيام بالمثل (وخاصة المملكة العربية السعودية).

بعد أنابوليس مباشرة، يجب إيجاد مجموعات عمل مشتركة للعمل على القضايا الجوهرية. ويجب أن تطور مجموعات العمل هذه خيارات وبدائل لكل من القضايا وتطوير حزم إضافية من التبادلات.

يتوجب على اللجنة الرباعية كذلك أن تعمل على إعادة إطلاق مجموعات العمل متعددة الأطراف حول السيطرة الإقليمية على السلع والتنمية الاقتصادية والماء والبيئة، كأسلوب في إشراك وتجنيد المجتمع الدولي بنجاح دعماً للعملية.

هذه عملية بالغة التعقيد والمخاطرة. بوجود حالات عديدة من الفشل في الكتب والسجلات، من السهل جداً توقع فشل آخر. يحتاج الأمر لشجاعة كبيرة وتصميم وعمل دؤوب لإنجاحها. يتوجب على الولايات المتحدة أن تعمل كوسيط نشط وفاعل.

يعرف الرئيس ووزيرة الخارجية جميع القضايا بعمق. يتوجب على الفريق الأميركي أن يكون قد بدأ العمل على مجموعة يمكن تسميتها "أطر الرئيس بوش" للقضايا الجوهرية.

مع بقاء أربعة عشر شهراً على إدارته، يتوجب على الرئيس بوش أن يعطي أفكاره إلى الإسرائيليين والفلسطينيين مباشرة بعد أنابوليس وألا ينتظر إلى حين جمود المفاوضات.

ليس التعاون السياسي الإسرائيلي الفلسطيني الذي أظهرناه هذا الأسبوع أمراً اعتادت عليه واشنطن. لقد أظهرت المجموعة التي أتينا بها إلى هناك أنه ما زال بإمكان الشرق الأوسط تقديم أخبار جيدة.

لن يحصل الأمر من تلقاء نفسه. لدى الولايات المتحدة فرصة لإعادة إثبات قيادتها العالمية، وكما أظهر هؤلاء الفلسطينيون والإسرائيليون الشجعان، بأن السلام في متناول اليد.

###

*غيرشون باسكن هو الرئيس التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات. (www.ipcri.org). وتقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: الجيروساليم بوست Jerusalem Post، 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2007
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.