التركيبة السكانية للقدس

بقلـمغيرشون باسكن  التاريخ: 2007-05-22

القدس القدس مدينة مقسمة. كانت مقسمة منذ عام 1948 وسوف تبقى مقسمة دائماً. تتحدث القيادة السياسية في إسرائيل عن إجماع حول الوضع المستقبلي للقدس، وهذا الإجماع، الذي يعرّف على أنه السياسة الإسرائيلية، يُفترض أنه يأخذ الصورة التالية: القدس بكاملها هي عاصمة إسرائيل الأبدية غير المقسمة. يجب أن تبقى القدس بكاملها تحت السيادة الإسرائيلية إلى الأبد. أنا متأكد أن هذا ليس هو إجماع الإسرائيليين حول القدس وإنما هو في الواقع وجهة نظر ضيقة عما يجب أن تكون عليه المدينة في المستقبل. الإجماع الحقيقي، مقارنة بهذا الإجماع الأسطوري، يمكن طرحه كالتالي:

جميع الإسرائيليين يؤمنون ويرغبون بما يلي:

1. يجب ألا تعود القدس أبداً إلى الوضع الذي كانت عليه قبل حزيران/يونيو 1967. يجب ألا تقسم القدس عملياً. يجب أن تبقى مدينة مفتوحة يسهل الوصول إليها عبر حدودها من قبل الجميع.

2. يجب ضمان الأمن الشخصي وأمن الممتلكات للجميع وفي كافة أرجاء المدينة. يجب ألا يخاف أحد من طعنة سكين محتملة في ظهره في أي جزء من المدينة، ويجب ألا يخاف أحد من أن تحرق سيارته أو يصيب الأذى ممتلكاته في أي جزء من المدينة.

3. يجب أن تبقى الأحياء الإسرائيلية الجديدة التي أنشأت في القدس الشرقية بعد عام 1967 تحت السيادة الإسرائيلية.

4. يجب أن تبقى الأماكن اليهودية المقدسة تحت السيطرة الإسرائيلية (وهذا لا يضم أعلى تلة الهيكل حيث لا يُسمح لليهود بالدخول حسب القانون اليهودي).
لماذا أعتقد أن هذا إجماعاً حقيقياً؟ في البداية لو طُلِب من الإسرائيليين (بل وحتى المقدسيين) أن يرسموا خريطة للحدود البلدية للمدينة اليوم لن يتمكن سوى قلة قليلة من فعل ذلك. إضافة إلى ذلك لو طُلِب من الإسرائيليين تسمية الأحياء الثمانية عشرة في القدس الشرقية لما تمكن أحد من القيام بذلك.

ولو سألت الإسرائيليين من منهم قام بزيارة هذه الأحياء العربية لكان الجواب لا أحد تقريباً. ولو سألتهم من منهم يرغب بزيارة هذه الأحياء العربية لحصلت على إجابة مماثلة.

أنا متأكد من أن جميع الإسرائيليين تقريباً، لو سؤلوا إذا كان يتوجب على بلدية القدس أن تستثمر الأموال في تنمية هذه الأحياء العربية لأجاب جميعهم تقريباً بالنفي.

بالتأكيد كانت تلك هي الممارسة: منذ العام 1967 استثمرت بلدية القدس ما يقرب من لا شيء في هذه الأحياء. مرة أخرى اسأل الإسرائيليين إذا كانت لدولتهم أية حاجة حقيقية (باستثناء الأمن على ما أعتقد) للسيطرة على هذه الأحياء. إجابة معظم الناس، وأنا متأكد من ذلك، سوف تكون لا.

إسأل أي إسرائيلي إذا كان على استعداد لأن يقاتل ويموت حتى يبقى جبل المكبر أو تبقى صور باهر جزءاً من عاصمة إسرائيل الأبدية غير المقسمة بالتأكيد سوف تكون الإجابة لا.

يبدو أن هذا كله يعني أن معظم الإسرائيليين لا يهتمون في الحقيقة بالأجزاء العربية من القدس الشرقية. الواقع أن معظم الإسرائيليين مهتمون بقدرة إسرائيل على الإبقاء على عاصمتها في القدس وأن تحافظ على الأمن وأن تكون البلدة القديمة مفتوحة تسيطر فيها إسرائيل على أماكنها المقدسة اليهودية. ولكن وضع الأجزاء العربية من القدس لا يهم معظم الإسرائيليين في الواقع إلا في أضيق الحدود.

لن تكون القدس مدينة موحدة في يوم من الأيام ما لم يجرِ التشارك بها. ولا يمكن التشارك في القدس ما لم يتوقف القادة عن الطرح الذي لا يساعد إلا على الاستقطاب، وأن يبدأوا بدلاً من ذلك بمساعدة عامة الشعب على الجانبين على فهم حقيقة طبيعة المدينة وشخصيتها.

القدس مدينة لشعبين يطالبان بحقوق وطنية وتاريخية ودينية فيها. لا يمكن تحقيق المشاركة الفعلية إلا من خلال الاعتراف بالواقع السياسي الذي وُجِد فيها منذ العام 1967.

بما أن الغالبية الساحقة من الإسرائيلين لا تهتم فعلياً إلا بالأجزاء اليهودية من القدس فلنركز على هذه الأجزاء ونعترف أن الفلسطينيين اليوم على استعداد لقبول الحكم على أجزائهم من المدينة فقط. يمكن للقدس أن تبقى متحدة فعلياً. إذا كانت القدس الفلسطينية تنمو فلندعها تفعل ذلك، ولندعهم يستثمرون في نموها.

ولنستثمر نحن في القدس الإسرائيلية ولننه الحديث الفارغ عن أزمة سكانية في القدس. ليست هناك أزمة سكانية في القدس إلا إذا أصرّينا نحن على الاستمرار في السيطرة على القدس الفلسطينية. لتحكم إسرائيل القدس الإسرائيلية ولندع الفلسطينيين يحكمون القدس الفلسطينية وسوف تصبح القدس مدينة واحدة تعيش بسلام.

###

*غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل/فلسطين للبحوث والمعلومات (www.ipcri.org). تقوم خدمة Common Ground الإخبارية CGNews بتوزيع هذه المقالة التي يمكن الحصول عليها عن الموقع الإلكتروني www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: بلوغ سنترال في الجيروساليم بوست Jerusalem Post، 9 أيار/مايو 2007
تم الحصول على حق النشر هذا المقال.