و3)     إعلان وهمي
و         غيرشون باسكين
 
تصريح لمجلس الوزراء الإسرائيلي ، 25 آذار 2007، بخصوص القمة العربية في الرياض
"اجتمعت حكومة إسرائيل هذا الصباح في جلسة اعتيادية. و عرض رئيس الوزراء لأعضاء الحكومة مبادرة السلام الإسرائيلية الجديدة "خطة العشر نقاط".

"جادلت الحكومة بخصوص المبادرة و صوتت لصالح المبادرة بشكل ساحق إلا حزب "إسرائيل بيتنا" فقط الذي صوت ضد القرار. و قدم الوزير ليبرمان استقالته بعد التصويت. و تسري استقالته بعد مرور 48 ساعة على تقديمها.

" حكومة إسرائيل تنادي بمفاوضات وجها لوجه مع حكومات كل من السلطة الفلسطينية، سوريا و لبنان لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي.

"تؤكد حكومة إسرائيل أن اتفاقية سلام كاملة مع علاقات دبلوماسية و طبيعية بين كل الدول في المنطقة هو الهدف الأسمى لمبادرة السلام الإسرائيلية.

"تعترف إسرائيل أن التئام المفاوضات الثنائية المباشرة للسلام تشكل اعتراف واضح و صريح بحق إسرائيل في الوجود بسلام بحدود آمنة و معترف بها. و تدعو إسرائيل السلطة الفلسطينية للقيام بالجهود القصوى لضمان أن كل أعمال العنف ستتوقف لحظة البدء بالمفاوضات. و من جانبها ستستمر إسرائيل بالتزامها بوقف إطلاق النار في غزة و ستوسع الوقف ليشمل الضفة الغربية أيضا.

"و تعترف إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني بإقامته دولة مستقلة ذات سيادة تعيش جنبا إلى جنب مع إسرائيل بسلام و امن متبادل.

"ومع أن إسرائيل تعترف بالحاجة لتعديل متفق عليه بين الطرفين للحدود بين إسرائيل و دولة فلسطين المستقبلية إلا أن إسرائيل تعترف أن أسس المفاوضات حول الحدود هي اتفاقية هدنة الخط الأخضر لعام 1948.

"ومع أن إسرائيل ترفض إعادة توطين اللاجئين الفلسطينيين ضمن أراضي دولة إسرائيل إلا أن دول إسرائيل تعترف أن قضية اللاجئين هي قضية من أهم القضايا الحساسة للجانبين و هي ملتزمة بالتفاوض بنية حسنة مع القيادة الفلسطينية لإيجاد اعدل حل ممكن ومتفق عليه يستطيع أن ينهي معاناة اللاجئين الفلسطينيين أينما كانوا.

"أن دولة إسرائيل ملتزمة بحل كل قضايا الوضع النهائي العالقة مع الفلسطينيين بما فيها مستقبل القدس، الحدود، الماء و القضايا الاقتصادية و الإجراءات الأمنية المتبادلة.

"أن دولة إسرائيل مستعدة للعودة إلى المفاوضات على كل الجبهات بناءا على التفاهم الذي تم التوصل إليه في الجولات السابقة من المفاوضات.

"لا يوجد لإسرائيل أي صراعات مع غيرها من الدول و الشعوب في المنطقة و تطالب قادة كل هذه الدول أن يساندوا عملية الوصول إلى اتفاقيات باتجاه تحقيق سلام شامل في المنطقة بما في ذلك دعم الأفكار والخطوات البناءة فيما يتعلق و القضايا الحساسة المتعلقة بالقدس و اللاجئين.

"ترحب دولة إسرائيل بمساندة اللجنة الرباعية و غيرها في جهودهم للمساعدة في الوصول إلى نتيجة سريعة وناجحة للعودة إلى المفاوضات. و تعترف دولة إسرائيل بان المساعدة المالية المستدامة ستكون مطلوبة لتوفير الأمان و الاستقرار في المنطقة و تطالب المجتمع الدولي بالانخراط الفعال في عملية إعادة بناء الاقتصاد الفلسطيني و البنى التحتية في الضفة الغربية و قطاع غزة. "

ما ذكر أعلاه لا يجب أن يكون تقريرا تخيليا. فتقريبا كل ما كتب أعلاه مقبول لدى كل الوزراء في الحكومة الإسرائيلية.

بينما من المتوقع أن يستقيل حزب إسرائيل بيتنا من الحكومة إلا أن ايهود اولمرت يمكنه أن يطمئن إلى أن ميريتس و الأحزاب العربية ستدعم الخطة حتى بدون أن تشارك في الائتلاف. و ستصعد شعبية اولمرت بكل فجائي و لكن ليس هذا السبب الذي سيدفعه لتبني هذه الخطة ذات النقاط العشرة.

هذا ويعد كل رئيس وزراء شعبه انه سيفعل كل ما بوسعه لضمان الاستقرار و الأمان. و مثله مثل كل رؤساء الوزراء قام اولمرت تقريبا بفعل كل شي ليفي بوعده. و بناءا على كل التنبؤات و التحليلات فلم يبق له وقتا كثير في مكتبه ليحاول أكثر مما حاول فعله.

و لكن الضرورة الملحة التي تواجه أولمرت هي ليست فقط ذات علاقة بسياسات إسرائيل المحلية. إذ أن الوقت اخذ بالنفاذ وبسرعة حتى فيما يتعلق و قابلية حل الدولتين في التطبيق.

و القراءة الصحيحة للجملة السابقة يجب أن تدل على أن الوقت بدا بالنفاذ في إمكانية و واقعية تحقيق المشروع الصهيوني. فبدون تطبيق حل الدولتين لن يكون هناك دولة يهودية لإسرائيل.

و الوقت بدا بالنفاذ ليس فقط بسبب الحقائق المادية على ارض الواقع في الضفة الغربية و قطاع غزة والتي تعيق إمكانية خلق دولة فلسطينية هناك. إذ أن العامل الأساسي الذي يساهم في تسريع الوقت هو الابتعاد السريع للمفكرين الفلسطينيين عن فكرة دولة فلسطينية منفصلة في الضفة الغربية و غزة. فقد كان المفكرون الفلسطينيون هم من قاد حركتهم الوطنية لدعم هذا الحل منذ السبعينات و ما تلاها، و لكن الوضع تغير اليوم إذ أن المفكرين الفلسطينيين هم الآن القوة الدافعة التي تدفع باتجاه تبني نموذج جنوب أفريقيا في فلسطين.

و إن رفضت الجماهير الفلسطينية حل الدولتين و فضلت عليه حل دولة ديمقراطية من النهر إلى البحر فانه سيكون الموضوع مجرد مسالة وقت حتى يدعمهم المجتمع الدولي بأسره معلنين نهاية الحلم الصهيوني. وان تبنت الجماهير الفلسطينية حل الدولة الديمقراطية الواحدة فان إسرائيل لن تستطيع ربح هذه المعركة. و مع انه ستراق دماء لا يمكن تخيلها إلا أن إسرائيل لن تكون فيما بعد دولة للشعب اليهودي.

فالوطنيون الإسرائيليون و مناصريهم في الخارج يهود أم غير يهود من الذين رفضوا السلام مع جيرانهم فهم ليسوا إلا متفجرين انتحاريين يهدفون إلى تدمير إسرائيل. و قد يبدو هذا للبعض تشبيه فظ إلا انه ليس كذلك. فأولئك الذين يرفضون مجازفات إقامة سلام يضمنون موت إسرائيل عن طريق عميانهم و أخطائهم في فهم أن الوقت ليس في صالحنا.

الجدال حول فضائل الاعتراف بحكومة فلسطينية جديدة هو مضيعة للوقت. و إضاعة الوقت الآن تعتبر جريمة. إذ أن الوقت الآن للقيام بمبادرة سلام إسرائيلية.

اولمرت، كاديما ! إلى الإمام ! وقتك اخذ بالنفاذ.

###

غيرشون باسكين هو مدير مشارك للمركز الفلسطيني الإسرائيلي للأبحاث و المعلوماتwww.ipcri.org، وهذا المقال قد تم توزيعه عبر خدمةCommon Ground الإخبارية(CGNews)،ويمكن قراءته على الموقع التالي: www.commongroundnews.org

مصدر المقال: Jerusalem Post ، 19 آذار 2007 ، www.jpost.com