خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط
 



 

ثلاث أفكار جريئة "من خارج الصندوق"

بقلـم غيرشون باسكن وحنا سنيورة

21 أغسطس/آب 2007

مذكرة إلى:
رئيس الوزراء أولمرت
وزيرة الخارجية ليفني
وزير الدفاع باراك

الرئيس عباس
رئيس الوزراء فياض
وزير الإعلام مالكي

الموضوع: ثلاث أفكار جريئة "من خارج الصندوق"

القادة الأعزاء،

إذا كانت التقارير الإخبارية حول إحراز تقدُّم حقيقي في المفاوضات حول الاتفاق على مبادئ الوضع النهائي صحيحة، فأنتم جميعاً تستحقون التهنئة. بعض الأفكار التي ذَكَرَتها الصحافة بنّاءة إلى حد بعيد وتُظهر تقدماً حقيقياً من خلال مرونة ظاهرة ورغبة حقيقية في إيجاد حلول.

فيما يلي ثلاث أفكار "من خارج الصندوق"، أو ذات حلول غير مألوفة، يمكنها أن تساعد على ترجمة بعض التقدم إلى خطوات راسخة يمكن الآن تطبيقها، ولن تقوي فقط العملية من خلال ترجمتها إلى واقع وإنما ستقوّي كذلك قيادتكم في مواجهة شعبكم والحاجة لإقناع الجمهور بدعم العملية. جميع هذه الأفكار الثلاث غريبة متهورة، ولكن يمكن قبولها ودعمها، ويُمكنها أن تحقق مساهمة حقيقية. إليكم هذه الأفكار:

1. القدس

يكون هناك نوع من الرمز الرسمي، قد يكون علماً، يشير إلى سيطرة إسلامية/عربية على الحرم الشريف/تلة الهيكل، ضمن إطار مستقبلي لاتفاقية حول القدس. من الممكن، حتى في الوقت الحالي، أن يتفق الطرفان على أن يقوم الرئيس عباس بإصدار دعوة لجميع رؤساء الدول في جامعة الدول العربية ليحلّوا ضيوفاً عليه للصلاة في المسجد الأقصى. لن تكون هناك مطالبات إسرائيلية بعقد لقاءات أو الوقوف أمام عدسات المصورين. ستكون هذه دعوة لهم من الرئيس عباس ليأتوا إلى القدس ضيوفاً عليه (بموافقة إسرائيلية واعتراف وتسهيل للزيارة). تخيّل صورة هؤلاء القادة جميعاً يأتون إلى المسجد الأقصى يقودهم الرئيس عباس! سوف يكون العائد على الرئيس عباس في فلسطين والعالم العربي فورياً. سوف تحصل إسرائيل كذلك على حصتها من التقدير والفضل للسماح بحصول ذلك. سوف يشكل ذلك أيضاً مؤشراً وخطوة في الاتجاه الصحيح نحو مبادرة السلام العربية. من الأهمية بمكان حتى ينجح ذلك أن لا تقدم إسرائيل أية مطالب من القادة العرب الزائرين بمقابلة مسؤولين إسرائيليين يمكن لذلك أن يحصل، وهو سيحصل بالتأكيد في فترة لاحقة.

2. اللاجئون

مع الاعتراف والإدراك بأن أية عودة حقيقية للاجئين الفلسطينيين في المستقبل سوف تكون إلى الدولة الفلسطينية، قد يكون من الممكن البدء بترجمة ذلك إلى واقع من خلال الموافقة على عرض للاجئي لبنان بالعودة إلى الوطن في الضفة الغربية الآن. يعاني اللاجئون في لبنان من أسوأ الأوضاع بين كافة اللاجئين الفلسطينيين، وهم الأكثر عرضة للتفجر من بين فلسطيني الشتات. من الواضح أيضاً أنهم لن يقبلوا جميعاً هذا العرض، ومن الواضح أيضاً أنه لا توجد إمكانية فورية لاستيعابهم جميعاً الآن. هناك حديث الآن عن إنشاء مدينة فلسطينية جديدة في الضفة الغربية كأسلوب لإيجاد استثمار وفرص عمل. ربط بناء مدينة جديدة في الضفة الغربية مع دعوة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان للعودة إلى وطنهم سوف يضع قضية اللاجئين على المسار الصحيح. سوف يجذب هذا كذلك الكثير من الدعم من طرف مجتمع الدول المانحة والعالم العربي ومن فلسطينيي الشتات. من الواضح أنه يتوجب على إسرائيل أن توافق على هذا العرض وكذلك أن تسلّم الأرض في مناطق "ج" في الضفة الغربية لهذا الهدف. يحتاج اقتراح كهذا لعدد من السنوات لتطبيقه، ولكن يمكن لذلك أن يبدأ بسرعة ليثبت الواقع الجديد الذي يحتاج بإلحاح لأن ينفَّذ في الضفة الغربية.

3. الرابط بين الضفة الغربية وغزة

لقد صرح رئيس الوزراء إيهود أولمرت بأنه يفضل خيار ربط الضفة الغربية وغزة بنفق. هذا النفق المقترح، الذي يبدأ من ترقوميا إلى غزة يبلغ طوله أربعين كيلومتراً تقريباً. وبما أن كلفة الكيلومتر الواحد تبلغ 25 مليون دولار، فإننا ننظر هنا إلى كلفة تبلغ حوالي المليار دولار. وهذا هو الخيار الأكثر كلفة للاحتمالات الرئيسية الثلاثة (طريق مرتفع، وطريق تحت مستوى الأرض ونفق)، أو خليط من الاحتمالات الثلاثة. من الواضح جداً أنه لا يمكن أن تكون هناك عملية سلام حقيقية بدون مشاركة غزة، إلا أننا إذا أخذنا الظروف السياسية الحالية، يبدو من المستحيل اشتمال غزة في إطار محادثات الوضع النهائي القائمة. يتوجب على أي اتفاق يتم التوصّل إليه أن يحتوي على احتمالات لاشتمال غزة في وقت لاحق. إحدى النقاط الإيجابية في هذه التقنية هي أنه لا توجد تساؤلات حدودية حقيقية فيما يتعلق بمستقبل غزة. يتوجب على المحادثات حول غزة أن تركز على حدود غزة الخارجية والميناء والمطار إضافة إلى الرابط مع الضفة الغربية.

يبدو أن الواقع الراهن والعملية السياسية يركزان على إيجاد فروقات حقيقية بين غزة والضفة الغربية، حيث الأمل منعقد على واقع جديد للضفة الغربية يتميز بالاستقرار والأمن والنمو الاقتصادي والاستثمار وعملية سلام حقيقية، تدفع سكان غزة للسعي وراء مسار سياسي مختلف في القطاع.

قد يكون من المحتمل والملائم عملياً أن يبدأ بناء الرابط بين الضفة الغربية وغزة (نفقاً أكان أو خليطاً من الأساليب الأخرى) من طرف الضفة الغربية وباتجاه غزة. يتم إنهاء العمل بالمشروع على بعد مئات قليلة من الأمتار من قطاع غزة إلى أن يصبح بالإمكان إعادة ضم غزة إلى الواقع السياسي الجديد. ورغم أن سكان غزة لن يروا "الضوء المشهور في نهاية النفق"، إلا أنهم سيكونون على علم واضح بأن مدخل النفق قريب جداً. مع الأمل بأن يقوم سكان غزة بالمبادرة بحفر نفق بأنفسهم للربط بنفق الضفة الغربية فسوف يكون هناك حافز حقيقي هام لهم لأن يفهموا خطورة الحاجة للتأقلم مع الشروط الدولية لاستعادة مشاركة كاملة في العملية الدبلوماسية.

مع الاحترام.

د. غيرشون باسكن وحنا سنيورة.

###

* تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع الإلكتروني www.commongroundnews.org .

مصدر المقال: شبكة الإعلام العربي على الإنترنت Arabic Media Internet Network، 8 آب/أغسطس 2007
www.amin.org
تم الحصول على حق نشر هذا المقال.