خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط
 



 

نقص المياه في الضفة الغربية وغزة

بقلـم روبن توايت

23 نوفمبر/تشرين الثاني 2009

القدس – تفاقم الخلاف بين الإسرائيليين والفلسطينيين حول الأسلوب الذي يتم من خلاله التشارك في الموارد المائية نتيجة لنشر تقرير أصدرته مؤخراً منظمة أمنيستي إنترناشيونال حول نقص المياه الذي يواجه الفلسطينيين. ينتقد التقرير بشدة السياسات الإسرائيلية مدعياً أن إسرائيل تحرم الفلسطينيين من حصتهم في المياه المتوفرة، ويذكر أن الفلسطيني العادي يستهلك ربع ما يستهلكه الإسرائيلي العادي فقط.

كان رد الجانبين على التقرير متوقعاً بشكل كامل. يدحض الإسرائيليون فرضيات التقرير الأساسية من أنهم يحرمون الفلسطينيين من حصتهم العادلة في المياه. وقد أصدرت وزارة الخارجية الإسرائيلية بياناً رسمياً تذكر فيه أن إسرائيل حققت التزاماتها بموجب معاهدة أوسلو ووفرت المياه التي يحق للفلسطينيين الحصول عليها.

امتدحت مصادر فلسطينية من ناحية أخرى التقرر، وقد ذكر رئيس سلطة المياه الفلسطينية أنه، أي التقرير، يثبت أن شعبه قد حُرِم من حق أساسي تحت الاحتلال.

إلا أن السؤال الذي يجب أن يًطرَح هو إلى أي مدى سوف يساعد هذا التقرير الأفراد الفلسطينيين الذين يفتقرون إلى كميات من المياه؟ ورغم أن التقرير يقدّم توصيات مثل رفع القيود التي تعيق توزيع المياه في الضفة الغريبة وتصحيح المعاملة المفضلة للمستوطنين ورفع الحصار عن غزة، إلا أن الأسلوب الذي كُتِب فيه التقرير بأسلوب خلافي يحدّ من احتمالات من أن تأخذ إسرائيل توصياته على محمل الجد.

ليس ما نحتاجه هو الاتهامات المتبادلة وإنما التفكير البنّاء حول كيفية حل المشكلة. الخطوات الضرورية باتجاه حل طويل الأمد لنقص المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة معروفة بشكل واسع، وهي تضم معالجة المياه العادمة في البلدات والقرى الفلسطينية وإعادة استخدامها في الزراعة، الأمر الذي يوفر المزيد من المياه النقية للاستخدام المنزلي، وبناء محطة تحلية مياه كبيرة في غزة لتوفير احتياجات الغزيين وأخرى على ساحل البحر الأبيض المتوسط لتوفير المياه لشمال الضفة الغربية (وهو أمر وافقت عليه إسرائيل) وأمر آخر يعتبر أكثر خلافية ولكنه ضروري، وهو إعادة تقييم تخصيص المياه من الموارد الجوفية الجبلية في المنطقة، مع احتمالات زيادة مخصصات المياه للفلسطينيين.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا لم يتم تطبيق هذه الحلول؟ تكمِن المشكلة جزئياً في اللجنة المشتركة للمياه، وهي الإطار الرسمي لإدارة المياه في المنطقة، والتي تأسست كجزء من اتفاقيات أوسلو. ورغم حقيقة أنها لجنة إسرائيلية فلسطينية مشتركة إلا أن الفلسطينيين يحتجون لأنه يُطلب منهم الحصول على موافقة اللجنة لكافة أعمال تطوير البنية الأساسية، بينما لا ينطبق الأمر نفسه على المشاريع التنموية المائية في إسرائيل. لا يحتاج الإسرائيليون لموافقة الفلسطينيين حتى بالنسبة للمشاريع التي لها معانٍ ضمنية واضحة لتوفير المياه في فلسطين. وهم يدعون كذلك أن الفلسطينيين يؤخرون الموافقة على مشاريع هناك حاجة ماسة لها. رداً على ذلك قام الإسرائيليون بنشر قائمة من المشاريع التي تمت الموافقة عليها من قبل اللجنة ولكنها لم تنفّذ من قبل الفلسطينيين.

يشكل انعدام الثقة المتبادل العائق الحقيقي أمام تطبيق الحلول. يخاف الإسرائيليون من أنه إذا حصل الفلسطينيون على سيطرة كاملة على مياههم فسوف يرتفع عدد الآبار غير القانونية وستنخفض نوعية الموارد الجوفية الجبلية بشكل إضافي. ويرى الفلسطينيون في التصرفات الإسرائيلية محاولة مقصودة للتأثير على معنوياتهم وإخراجهم من الأرض في نهاية المطاف.

يمكن أن تكون الخطوة الأولى باتجاه حل هذا الجمود إعادة تصميم اللجنة المشتركة للمياه بحيث تشكل آلية إدارية تخدم احتياجات كلا الطرفين. ويمكن تيسير ذلك من خلال طرف ثالث قد يكون مانحاً رئيسياً يكون حاضراً ويتوسط في النزاعات. يجب أخذ احتياجات كلا المجتمعين بعين الاعتبار كموضوع واحد، فتصبح الإدارة المشتركة للمياه في المنطقة بين نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط فكرة جيدة.

ومن الخطوات الضرورية في كل حل أن يأخذ كلا الطرفين بالاعتبار الاحتياجات الإنسانية للطرف الآخر. وتكمن المخاوف التي تعود إلى عصر الجدود في قلب النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وهي تنشط في قطاع المياه تماماً كما تنشط في أماكن أخرى. إلا أن تقرير أمنيستي، رغم أنه مدفوع كما هو واضح بتعاطف حقيقي مع الفلسطينيين، لا يساعد في الحقيقة على حل مشاكلهم. ما يتوجب المناداة به، في الواقع، هو محاولة جادة لحل مشكلة النقص المائي في كل من إسرائيل والمناطق الفلسطينية يشترك فيها كل طرف مع الآخر بنية حسنة برعاية مانح محايد.

###

* روبن توايت مسؤول سابق في المجلس البريطاني يقيم حالياً في القدس، وقد قام لمدة تزيد على عقد من الزمان بإدارة مشاريع إسرئايلية فلسطينية مشتركة تتعامل مع قضايا البيئة والمياه برعاية مركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات. كُتب هذا المقال لخدمة الأرضية المشتركة الإخبارية.

مصدر المقال: خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية، 23 تشرين الثاني/نوفمبر 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.