|
خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط
حرب الكتب
المدرسية الإسرائيلية الفلسطينية
29 يونيو/حزيران 2009
القدس – وُجهّت انتقادات هامة عبر السنوات
إلى الكتب المدرسية الفلسطينية لكونها تحمل رسائل لا تحث على إيجاد ثقافة
سلام. وقد جرى توجيه اهتمام أقل إلى الكتب المدرسية اليهودية الإسرائيلية
ولكنها هي أيضاً تستحق تحليلاً وانتقاداً معمّقين.
تحتوي الطروحات التاريخية في كل من الكتب المدرسية الفلسطينية واليهودية
الإسرائيلية على عناصر قوية من عدم الاعتراف المتبادل. وتتفاقم المشكلة
نتيجة أن المسؤولين في كلا الجانبين، نتيجة لشعورهم بأن "حرب الكتب
المدرسية" هي مجرد أسلوب إضافي لإضفاء الشيطانية على الآخر، ترفض قبول
الانتقادات وتنزع لأن ترد بشكل دفاعي بدلاً من أساسي أو حقيقي.
لا تحرّض الكتب المدرسية بشكل واضح ضد إسرائيل أو اليهود، تماماً مثلما لا
تحرّض الكتب الإسرائيلية ضد الفلسطينيين أو الإسلام. إلا أن كليهما يضمان
رسائل مرتبكة. ومن السهل استنباط افتراضات ضمنية على الجانبين بأن الطرف
الآخر يجب ألا يكون موجوداً وأن ذلك بشكل أساسي هو الهدف السياسي لحكومات
السلطة الفلسطينية ودولة إسرائيل. وإذا افترضنا أن هذا ليس هو الحال، نرى
أن من الضروري إعادة النظر بالكتب المدرسية.
تناشد إسرائيل الفلسطينيين أحياناً إعادة النظر بكتبهم وإصلاحها بروح عملية
صنع السلام. ولكن ألا يتوجب على إسرائيل النظر في صفوفها وعمل الشيء نفسه؟
تضم العديد من الكتب المدرسية الإسرائيلية صوراً نمطية ضد العرب بشكل عام
والفلسطينيين بشكل خاص. فالخرائط في الكتب الإسرائيلية لا تحدد مناطق
السلطة الفلسطينية أو حتى الخط الأخضر. إضافة إلى ذلك فإن كتب التاريخ في
إسرائيل لا تغطي السنوات الخمسة عشر الأخيرة، لذا فإن الطلبة الإسرائيليين
لا يدرسون عن قرار رئيس الوزراء السابق يتسحاق رابين الاعتراف بالحقوق
السياسية للفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة.
وتوفر كتب المجتمع الإسرائيلية بعض النظرات المعمقة في مواطني إسرائيل
الفلسطيني، إلا أن شيئاً لا يتم تدريسه حول تاريخهم، ولا شيء تقريباً حول
ارتباطهم الوطني بأخوتهم وأخواتهم في المناطق المحتلة. لماذا لا يتوجب على
الطلبة الإسرائيليين قراءة بعض الأدب الفلسطيني المعاصر؟ لماذا لا تدرِّس
الكتب المدرسية الإسرائيلية أي شيء عن الارتباط الفلسطيني بالأرض؟
يمثل السرد التاريخي الجماعي في الكتب المدرسية الفلسطينية إيجاد دولة
إسرائيل كعمل غير شرعي من قبل المجتمع الدولي. تُفهَم الصهيونية كامتداد
للاستعمار الدولي، ويُنظَر إلى دولة إسرائيل على أنها ولدت من رحم
"الخطيئة". ورغم أن هذا منظور شرعي للتاريخ من وجهة النظر الفلسطينية، من
الأهمية كذلك الإشارة في الكتب المدرسية إلى القرار الإستراتيجي الذي اتخذه
القادة الفلسطينيون بصنع السلام مع إسرائيل.
تخوض فلسطين كفاحاً من أجل الوجود القومي، ولكن تدريس الطلبة حول الحاجة
للنضال من أجل حقوقهم العادلة لا يجب بالضرورة أن يتعارض مع الرغبة بالعيش
بسلام مع هؤلاء الذين يتحاربون معهم، وهي رغبة يجب تشجيعها وصياغتها. ما
الذي يتوجب على القارئ فهمه عندما يجري عرض خريطة لفلسطين من البحر إلى نهر
الأردن دون أية إشارة لدولة إسرائيل؟ هل الهدف هو اجتثاث دولة إسرائيل؟
يلقي الفشل بالرد على هذه الأسئلة بشكل محدد وواضح ظلال الشك على نوايا
السلطة الفلسطينية.
يشكّل تدريس الدين قضية حساسة أخرى. تحتوي جميع الأديان على رسائل عالمية
تتعلق بالحب والكرامة والشرف والأسرة والاحترام وقدسية الحياة وغيرها من
القيم الإنسانية. تضم جميع الأديان كذلك نواحٍ تعتبر أضيق في نظرتها وتتعلق
بشكل عام بأعلوية دين معين على الآخرين. ليس الإسلام مختلفاً.
يمكن تدريس مفاهيم مثل الجهاد والشهادة من وجهات نظر شرعية مختلفة تتماشى
بشكل كامل مع التعاليم الإسلامية. ولكن الكتب المدرسية الفلسطينية بالضرورة
تضم مفهوم الجهاد على أنه واحد من أسس العقيدة الإسلامية. إلا أن الأسلوب
الذي يتم من خلاله التعبير عنه، في ضوء المفهوم السياسي الذي نعيشه، يُجبِر
القارئ على الإشارة إلى المضامين العنفية للمفهوم. يجري توجيه المرء، من
خلال عدم وضع الجهاد في المضمون الأوسع، إلى التوصل إلى نتيجة أن السلطة
الفلسطينية تشجع الجهاد في المضمون الأضيق للحرب المقدسة ضد إسرائيل
واليهود إضافة إلى المسيحيين.
وينطبق الأمر نفسه على مفهوم الشهادة. لا ترفض الكتب المدرسية الفلسطينية
بوضوح التفجيرات الانتحارية. في الواقع أن بعض الكتب قد توجّه القارئ إلى
الإعجاب بالمفجّرين الانتحاريين الذين يقتلون الإسرائيليين. من خلال الحكم
على الرسائل المبهمة الموجودة في الكتب المدرسية، ليس من الواضح إذا كانت
السلطة الفلسطينية قد وصلت إلى قرار حول هذه القضية. تنقل عملية امتداح
الاستشهاد دون وضعها بشكل محدد في المضمون الديني التاريخي خارج النزاع
الحالي، رسائل خلافية شديدة مفعمة بالمشاكل.
الإسلام دين التسامح والتقبّل ولا يجب أن يُنظَر إليه بالاتجاه المعاكس.
وهو يقبل اليهود والمسيحيين على أنهم "أهل الكتاب". هذه العناصر الإيجابية
يجب تقويتها في تعاليم الإسلام في المدارس الفلسطينية.
هناك فرصة ضئيلة بأن يتشارك الإسرائيليون والفلسطينيون في نفس التفسير
لتاريخ الأرض والنزاع بين الشعبين، ولكل منهما الحق في سرد نوع التاريخ
الذي يرغبون به في كتبهما المدرسية. إلا أن كلا الطرفين مهتم بحق ببناء
شراكات من أجل السلام. وقد حان الوقت لأن يعملا معاً للتعامل مع غياب
المضمون الإيجابي حول الطرف الآخر في المناهج. لقد حان وقت بناء ثقافة
السلام، والتعليم هو الساحة الأولية لعمل ذلك.
###
* غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل-فلسطين للبحوث
والمعلومات www.ipcri.org. كُتب هذا المقال لخدمةCommon Ground الإخبارية.
مصدر المقال: خدمة Common Ground الإخبارية 29 حزيران/يونيو 2009
www.commongroundnews.org
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
|