خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط


اختبار القيادة
بقلـم غيرشون باسكن
15 أكتوبر/تشرين الأول 2007

القدس – يتسم الشعور العام السائد فيما يتعلق بقمة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بالسلبية. ويكرس قادة إسرائيل وفلسطين الوقت والطاقة للحد من التوقعات خوفاً من أن لا ينتج عن القمة الاتفاق الضروري لتمكين عملية سلام حقيقية من المضيّ قدماً. وفيما نقترب من القمة، يبدو أن الرأي العام على الجانبين آخذ في التصلّب فيما يتعلق بتنازلات هي ضرورية لتحقيق الإتفاق الإسرائيلي الفلسطيني.

المواقف الإسرائيلية آخذة في التصلب فيما يتعلق بالتنازلات الحدودية وحول قضية القدس. أما المواقف الفلسطينية فهي آخذة في التصلب فيما يتعلق بقضية اللاجئين. تشكل هذه القضايا الثلاث جوهر أي اتفاق، ويعني الفشل في التوصل إلى حلول مقبولة أن تحقيق اتفاقية لن يكون ممكناً.

بناء على كل ما نعرفه من مفاوضات سابقة، يتوجب على أي اتفاق إسرائيلي فلسطيني أن يقع في منتصف مثلث ما يسمى بأطر الرئيس كلنتون واتفاق طابا غير المكتوب، ومعاهدات جنيف غير الرسمية. وإذا ترجمنا ذلك إلى تعابير نستطيع جميعاً فهمها فإن الخطوط العريضة لأي اتفاق يجب أن تضم المبادئ التالية:

1. يتوجب على أي تجسيد لحل الدولتين أن يضم الاعتراف المتبادل بالحقوق الوطنية والتاريخية والسياسية للشعبين الفلسطيني واليهودي بدولة خاصة بهما في مساحة الأرض المعروفة بإسرائيل وفلسطين.

2. سوف يتم تأسيس الدولة الفلسطينية على 100% من أراضي الضفة الغربية وغزة، مع تبادلات حدودية متفق عليها. وهذا يعني أن الفلسطينيين سوف يكونون على استعداد للإعراب عن قبولهم بتأسيس دولتهم على 22% من أراضي الانتداب البريطاني غربي نهر الأردن. إضافة إلى ذلك، لن تكون هناك مستوطنات إسرائيلية حيث توجد سيادة فلسطينية.

3. سوف تكون القدس عاصمة كل من إسرائيل وفلسطين، بما في ذلك توزيع للسيادة في البلدة القديمة. سوف يكون للفلسطينيين سيطرة فعلية على الحرم الشريف أو تلة الهيكل، بينما يكون لإسرائيل سيطرة فعلية على الحائط الغربي أو حائط البراق. وسوف يتوجب على الطرفين تحديد سيادتهما بطريقة تعطي سلطة النقد (فيتو) على الطرف الآخر فيما يتعلق بالبناء في البلدة القديمة، وخاصة في الأماكن المقدسة.

4. سوف يعود اللاجئون بالدرجة الأولى إلى فلسطين، ولكن سوف يتوجب على إسرائيل الاعتراف بمسؤوليتها في إيجاد مشكلة اللاجئين. وسوف يضم هذا الاعتراف شكلاً من أشكال الاعتذار يتوقف قبل تحمل المسئولية كاملة. وسوف يكون من حق اللاجئين كأفراد تلقي تعويض مالي لقاء ممتلكاتهم الضائعة ومقابل ستين عاماً من المعاناة.

إلى جانب هذه المبادئ الرئيسية يجب أن يكون هناك كذلك اعتراف بما يلي:

1. مفاوضات مفصلة للوصول إلى اتفاق كامل ودائم حول الوضع النهائي تبدأ مباشرة بعد قمة الولايات المتحدة ويجري وضع حدود زمنية لطول هذه المفاوضات.

2. لن تكون غزة جزءاً من أي اتفاق إلى أن تنتهي سيطرة حماس عليها أو أن تقبل حماس الشروط الدولية الثلاثة للاعتراف بها.

3. لدى التوصل إلى إطار اتفاق أو إعلان للمبادئ يجب أن تعود الأطراف إلى تنفيذ جميع التزاماتها بموجب خارطة الطريقة، بما فيها تفكيك البنى التحتية للإرهاب على الجانب الفلسطيني وإزالة البؤر الاستيطانية المتقدمة والمستوطنات غير المرخصة على الجانب الإسرائيلي.

4. يجب أن تتضمن الإتفاقيات إلتزامات ومخططات لإزالة كافة أشكال التحريض وإرساء قواعد برامج تعليم السلام على الجانبين.

5. يجب أن يكون هناك جدول زمني وآلية رقابة موضوعية لتطبيق الاتفاقيات. كما يجب أن تضم الآلية إجراء لحل النزاع يمكّن الوساطة والتحكيم إذا دعت الضرورة حتى لا تتوقف العملية نتيجة لخلافات لا مناص منها.

هل يمكن القيام بذلك كله؟ المنطق والسجل التاريخي يقولان غير ذلك. وهناك أسباب عديدة وراء ذلك: فالقادة ضعفاء والنظام السياسي ضعيف واهن، ولا يستطيع أي من الجانبين ضمان غالبية دعماً للاتفاقيات، ورئيس الوزراء إيهود أولمرت يخضع للتحقيقات، والقضايا الجوهرية حساسة جداً والجماهير على الجانبين لا تساند إجراء تنازلات ... إلخ إلخ.

لا شك أن كل جانب سوف يتعلق بأوراقه الرابحة ويمنع على الأرجح الطرف الآخر من معرفة مدى مرونته. الواقع أن هناك مساحة ضيقة جداً للتفاوض. المواقف معروفة جيداً بأن هناك خطوطا حمراء يحددها كل طرف بوضوح.

هل يمكن التوصل إلى اتفاق؟ يجب أن تكون الإجابة "نعم". سيكون من الحكمة أكثر للمفاوضين أن يضعوا أوراقهم على الطاولة حتى يتسنى لهم التفكير بإبداع حول كيف يمكنهم مساعدة بعضهم بعضاً في تحقيق الدعم الجماهيري للإتفاق. هناك بالتأكيد أمور يمكن للمفاوضين الفلسطينيين عملها لدعم الموقف العام لأولمرت. بالمثل، هناك الكثير مما يستطيع المفاوضون الإسرائيليون عمله لتقوية الوضع العام للرئيس محمود عباس .

يمكن للمفاوضات أن تكون مثمرة إلى حد بعيد وللنتيجة النهائية أن تكون أكثر إيجابية إذا لعب الجانبان من أجل الفوز المتبادل بدلاً من أخذ توجه يفوز فيه طرف ويخسر الآخر. ليست هذه مجرد نظرية، إنها العالم الحقيقي حيث الحالة النفسية العامة للمفاوضين لها نفس أهمية مادة الاتفاقيات.

من الحكمة بمكان كذلك أن يتجاهل الزعيمان استطلاعات الرأي العام خلال الأسابيع القليلة المقبلة. يتوجب عليهما فهم أن ما يفعلانه في العملية التفاوضية سوف يشكّل الرأي العام، وإذا تراجعا الآن أمام هذا الرأي العام فسوف يسمحان لقوى على الجانبين تعارض التوصل إلى اتفاق أن تتحكم بهما. حانت لحظة الحقيقة. قد لا تكون هناك لحظات مماثلة في المستقبل القريب. بالطبع هناك مخاطر كثيرة، إلا أن هناك مخاطر أكثر تواجه الطرفين في حال فشلهما في التوصل إلى اتفاقية. هذا هو الاختبار الحقيقي للقيادة.

###

*الكاتب هو المدير النفيذي المشارك لمركز إسرائيل فلسطين للبحوث والمعلومات. تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال الذي يمكن الحصول عليه من الموقع www.commongroundnews.org.

مصدر المقال: الجيروساليم بوست Jerusalem Post، 8 تشرين الأول/أكتوبر 2007
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.