|
خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط
مواجهة السلام: المشاركة والانخراط
والفرض
13 ابريل/نيسان 2009
القدس – هل تسير الحكومة الإسرائيلية
الجديدة على مسار صِدام مع الولايات المتحدة؟ يبدو ذلك. لقد أعلم الرئيس
باراك أوباما ووزيرة خارجيته الرئيس بنيامين نتنياهو بتعابير واضحة لا لبس
فيها أن حل الدولتين لشعبين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني هو الخطة الوحيدة
الموضوعة على الطاولة. قال وزير الخارجية أفيغادور ليبرمان في تصريح ظهر
على موقع وزارة الخارجية: "سوف نتصرف بالضبط حسب خريطة الطريق، بما فيها
وثيقة تينيت ووثيقة زيني. لقد صوتتُ ضد خريطة ا لطريق، ولكنها كانت الوثيقة
الوحيدة التي وافق عليها مجلس الوزراء ومجلس الأمن – أعتقد أنه كان القرار
1505. إنه قرار مُلزِم وهو يُلزِم هذه الحكومة كذلك".
كما صرح ليبرمان في مقابلات أنه ملتزم بخريطة الطريق "حسبما صوتت حكومة
إسرائيل"، مشيراً ضمنياً إلى أربعة عشر تحفّظ قررتها حكومة شارون يوم 27
أيار/مايو 2003. أفرغت هذه التحفظات خريطة الطريق من مضمونها الأساسي
وخفّفت من كافة التزامات إسرائيل. رداً على ذلك، أعلن المسؤولون
الأمريكيون، بمن فيهم الرئيس جورج دبليو بوش ووزير الخارجية كولن باول أن
الطرفين سوف يلتزمان بتحقيق خريطة الطريق حسب صياغتها.
قبل الدخول في القضايا، هناك بضع تصليحات لمعلومات ليبرمان: قرار مجلس
الأمن التابع للأمم المتحدة كان رقمه 1515 وليس 1505. يناشد ذلك القرار
إسرائيل والسلطة الفلسطينية بتنفيذ التزاماتهما حسب خريطة الطريق، ولا ذكر
هناك لتحفظات إسرائيل. لا يذكر القرار رقم 1515 وثيقة تينيت أو زيني. يذكر
قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 1397 بتاريخ آذار/مارس 2001 خطة
تينيت وتفاهمات ميتشل، تماماً كما تفعل خريطة الطريق نفسها. يمكن لليبرمان
أن يكرّم نفسه ويوفر الخجل والإحراج على إسرائيل إذا قرأ فعلياً هاتين
الوثيقتين وأصبح على بعض المعرفة بهما.
يتوجب على ليبرمان ونتنياهو الأخذ بعين الاعتبار أن خريطة الطريق، التي
تلتزم إسرائيل بها، تتطلب تجميداً كاملاً لأعمال بناء المستوطنات، بما فيها
النمو الطبيعي، وأن تأخذ كافة الخطوات الضرورية للمساعدة على تطبيع الحياة
الفلسطينية، وأن تنسحب من المناطق الفلسطينية التي احتلتها ابتداءاً من 28
أيلول/سبتمبر 2000، وأن يعيد الطرفان الوضع الذي ساد في ذلك الوقت. إضافة
إلى ذلك فإن إسرائيل مضطرة لإعادة فتح غرفة التجارة الفلسطينية وغيرها من
المؤسسات الفلسطينية المغلقة في القدس الشرقية، مثل بيت الشرق، بناء على
الالتزام بأن تعمل هذه المؤسسات حسب الاتفاقيات السابقة بين الأطراف، وأن
تقوم إسرائيل فوراً بتفكيك البؤر الاستيطانية المتقدمة التي أُنشأت منذ
آذار/مارس 2001. لم تحقق إسرائيل منذ إصدار خريطة الطريق في نيسان/إبريل
2003 ولا حتى واحدة من هذه الالتزامات.
ليس هناك أي ذكر في خريطة الطريق أو قرارات الأمم المتحدة بأن تطبيق
الالتزامات أمر متتالٍ، مما يعني أنه يتوجب أولاً على السلطة الفلسطينية
تنفيذ التزاماتها وبعدها فقط تبدأ إسرائيل بتنفيذ التزاماتها. من ناحية
أخرى، قامت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية على الأقل بتحقيق معظم
التزاماتها حسب شهادة حتى أعلى الضباط رتبة في الجيش الإسرائيلي. لقد اقتنع
المراقبون الأمريكيون، بمن فيهم الجنرال جيمس جونز، مستشار الرئيس أوباما
لشؤون الأمن القومي، والجنرال الأمريكي كيث ديتون وإلى درجة كبيرة بالتزام
السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية بقيادة الرئيس محمود عباس ورئيس
الوزراء سلام فياض بالقيام بإجراءات حاسمة مصممة ضد البنية التحتية للإرهاب
وإزالة الفساد من حكومتهم، التي تجري مراقبة أمورها المالية بدقة من قبل
المجتمع الدولي.
هل ستقوم حكومة نتنياهو بتجميد بناء المستوطنات؟ هل سيأمر وزير الدفاع
إيهود باراك الجيش الإسرائيلي بإزالة البؤر الاستيطانية المتقدمة غير
الشرعية؟ هل سينسحب الجيش إلى المواقع التي كان يمثلها قبل 28 أيلول/سبتمبر
عام 2000؟ هل سيسمح ليبرمان ونتنياهو للمؤسسات الفلسطينية في القدس أن تعيد
فتح أبوابها؟ كلا وكلا وكلا وكلا.
لقد أعلن نتنياهو نيته إعادة بدء المفاوضات مع الفلسطينيين. لقد صرح أنه لا
رغبة لإسرائيل أن تسيطر على حياة الفلسطينيين، إلا أنه صرح كذلك أن أي دولة
فلسطينية مستقبلية لن تملك السلطة على حدودها الخارجية ولن يُسمح لها
بامتلاك جيش ولن يسمح لها بتقرير سياستها الخارجية ولن تكون لها سيطرة على
أجوائها أو مجالها الكهرومغناطيسي. لا يوجد زعيم فلسطيني حي يمكن أن يوافق
على هذه الشروط. لا يقدم نتنياهو أي مجال للسلطة الفلسطينية يمكن لها أن
تبدأ منه عملية تفاوضية إذا كانت هذه هي شروط التفاوض الثنائية فهي حتى لن
تبدأ.
أول قرار سوف يضطر أوباما أن يتخذه في هذه الحالة، بعد أن تعطيه الأزمة
الاقتصادية فرصة، هو تحويل المفاوضات من عملية ثنائية إلى عملية متعددة
الأبعاد. يمكن للعملية أن تبدأ كعملية ثلاثية بحيث تيّسر الولايات المتحدة
التفاوض وتتوسط فيه. إلا أن السبيل البنّاء بصورة أكبر هو تمكين اللجنة
الرباعية، التي أوجدتها عملية خريطة الطريق التي يدّعي ليبرمان أنه يقبلها.
وتنص خريطة الطريق نفسها على أن "اللجنة الرباعية ستساعد وتيّسر عملية
تنفيذ الخطة ... سوف تنعقد اللجنة الرباعية بانتظام على مستويات عليا
لتقييم أداء الأطراف في مجال تنفيذ الخطة. ويتوقع من الأطراف في كل مرحلة
أداء التزاماتهم بشكل متوازٍ ما لم يتم تحديد غير ذلك ... سوف يحصل
الفلسطينيون على دعم نشط من اللجنة الرباعية والمجتمع الدولي الأوسع في
إنشاء دولة مستقلة قادرة على البقاء ... يقوم أعضاء اللجنة الرباعية بتشجيع
الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية، بما فيها عضوية محتملة في الأمم المتحدة".
ليست إدارة الرئيس أوباما بحاجة لوضع خطة جديدة. توفّر خريطة الطريق الآلية
الضرورية لمشاركة دولية مباشرة وانخراط بل وحتى فرض. لن يُحَل النزاع من
خلال تفاوض نتنياهو وليبرمان مع عباس وفياض. وحتى لو لم تكن حماس تسيطر على
غزة، فلن يكون هناك تقدم إسرائيلي فلسطيني ليبرالي باتجاه السلام.
قد لا يكون المجتمع الدولي قادراً أن يفرض على الأطراف توقيع اتفاقيات لا
توافق عليها، إلا أن باستطاعة المجتمع الدولي اتخاذ دور نشط جداً لدفع
الأطراف في ذلك الاتجاه. النزاع يمكن حله، ويوافق المجتمع الدولي في معظم
الحالات على أطر حله. ليس هناك وقت يمكن إضافته على المفاوضات الثنائية
والتي لا أمل لها في التحرك قدماً.
تشكّل اللجنة الرباعية الآلية الدولية الموجودة لدفع الأطراف قدما، و تمثل
شراكة حقيقية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم
المتحدة اللاعبين الحقيقيين الذين يملكون المصالح والسلطة للقيادة باتجاه
حل هذا النزاع الذي يعرّض استقرار العالم للخطر بشكل كبير. توفر خريطة
الطريق ومبادرة السلام العربية، بدعم من أوباما، الأدوات والاتجاه. وتشكل
قيادة أوباما المكوِّن الذي كان غائباً.
يجب ألا يقف التصلّب السياسي الإسرائيلي أو عناصر التطرف الفلسطيني بعد
اليوم في وجه إنهاء النزاع. لقد تعب غالبية الإسرائيليين والفلسطينيين من
هذا النزاع، إلا أنه بسبب فشل العملية السلمية، والتي اعتمدت بشكل كامل على
الاتفاقيات الثنائية والاستعداد للتوجه قدماً، فقد فقدوا الأمل. لن يُحَل
هذا النزاع فقط على أساس اتفاقية ثنائية. لقد حان الوقت لإظهار أن المجتمع
الدولي يملك الأدوات والتعميم ليقودنا جميعاً إلى مستقبل أكثر أمناً.
###
*غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل/فلسطين للبحوث
والمعلومات. يمكن الاتصال به على البريد الإلكتروني gershon@ipcri.org.
تقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيع هذا المقال بإذن من الجيروساليم
بوست.
مصدر المقال: الجيروساليم بوست، 6 نيسان/إبريل 2009
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
|