Published on AL Quds (http://www.alquds.com)
التخطيط للفشل - كيف يمكن انهاء الاحتلال واقامة دولة فلسطينية والتوصل الى سلام مع اسرائيل دون مفاوضات؟
Publication_date:
الأحد يوليو 13 2008
بالرغم من انني لا زلت متفائلا نوعا ما بامكانية التوصل عبر المفاوضات الى اتفاقية لحل الدولتين، الا ان احتمال فشل المفاوضات هو احتمال حقيقي. ان فشل العملية دون التوصل الى خطة واضحة ومفصلة حول استراتيجية انهاء الاحتلال واقامة الدولة الفلسطينية بجانب اسرائيل والتوصل الى سلام مع اسرائيل ربما سيؤدي الى جولة جديدة من العنف التي من المحتمل ان تكون اكثر رعبا مما شهدناه حتى الان.
وقد يعني فشل المفاوضات تلاشي حل الدولتين علما انه لا يوجد حل حقيقي اخر غير هذا للنزاع. والحديث عن حل الدولة الواحدة ليس الا وهما. فهذا ليس بالحل بل انه يعيد النزال ويحوله الى نزاع وجود «نحن او هم» بدلا من «نحن وهم» كما هو الحال بالنسبة لحل الدولتين، فحل الدولة الواحدة ينكر الحقوق الاساسية لتقرير المصير بالنسبة لكلا الشعبين الاسرائيلي والفلسطيني، كما ينكر على الشعبين حقهما في اقامة دولة قومية لكل منهما - وهو اطار سياسي يعبر عن تطلعاتهما الثقافية والتراثية الوطنية وهويتهما الوطنية والثقافية.
اذا فشلت العملية السلمية يتوجب ان نكون مستعدين لاطلاق استراتيجية لانهاء الاحتلال والعمل على اقامة دولة فلسطينية الى جانب اسرائيل - والتوصل الى سلام بين الدولتين - كل ذلك دون مفاوضات.
وستعتمد هذه الاستراتيجية على اعمال من جانب واحد. ومن الناحية العملية فان الزخم الاساسي لهذه الاستراتيجية هو الاعلان الاحادي الجانب للسيادة الفلسطينية بكل الطرق السلمية الممكنة. والقاعدة الاساسية لهذه الاستراتيجية يجب ان تكون على شكل مشروع وطني منضبط تتولاه القيادة السياسية. فالمواجهة المباشرة السلمية مع اسرائيل هي المفتاح والقيادة والانضباط هما الاداتان.
والمرحلة الاولى من هذه الاستراتيجية هي الدعوة التي توجهها القيادة للاعلان بأنه ومن هذه اللحظة فان الدولة الفلسطينية قائمة وان حدود هذه الدولة هي حدود الرابع من حزيران 1967 وان عاصمتها القدس الشرقية ، وان دولة فلسطين واقعة تحت الاحتلال وان الشعب الفلسطيني سيجبر اسرائيل على انهاء الاحتلال عبر حملة مواجهات سلمية مباشرة تقودها القيادة الفلسطينية. وتطلب القيادة من المجتمع الدولي توفير عضوية كاملة لهذه الدولة على جميع المنتديات الدولية بما في ذلك الامم المتحدة وجميع وكالاتها. وستدعو القيادة الفلسطينية جميع الحكومات الاجنبية للاعلان بأن جميع ممثلايتها وقنصلياتها قد اصبحت سفارات في الدولة الفلسطينية. وسيتوجب دعوة السفراء الاجانب لتقديم اوراق اعتمادهم لرئيس دولة فلسطين محمود عباس. وبالمثل، سيدعو الرئيس محمود عباس جميع الدول في العالم الى الاعتراف بمكاتب منظمة التحرير الفلسطينية ومكاتب المصالح الفلسطينية كسفارات لدولة فلسطين.
وعقب اصدار المرسومات الرئاسية، يبدأ الفلسطينيون بتطبيق استراتيجية لفرض سيادة الدولة الفلسطينية. وسيكون هناك ثمن باهظ سيدفعه الفلسطينيون وستكون هناك مواجهات عنيفة عديدة مع اسرائيل، لكن من المهم ان يكون العنف من جانب واحد. فاذا رد الفلسطينيون على العنف الاسرائيلي بالعنف، فان هذه الاستراتيجية ستفشل بالتأكيد .
سيتوجب على الفلسطينيين ضبط انفسهم حتى ينجحوا. يجب ان لا يكون هناك مطلقا اي عنف من اي نوع من الجانب الفلسطيني، ولا حتى الرشق بالحجارة. العنف الوحيد الذي سيبث عبر اجهزة التلفاز في العالم هو الهجمات الاسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين.
واحد الاهداف القصيرة المدى لهذه الاستراتيجية هو ان تعتقل اسرائيل جميع قيادات الشعب الفلسطيني. عشرات الالاف وان امكن مئات الاف من الفلسطينيين يجب ان يملأوا السجون الاسرائيلية بحيث لا يكون هناك متسع لهم داخل هذه السجون.
ويجب وضع خطة مفصلة للمواجهة المباشرة، وفيما يلي بعض الافكار للاستراتيجية المطلوبة:
بعد الاعلان عن القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، يدعو الرئيس الفلسطيني محمود عباس جميع الفلسطينيين للذهاب معه للصلاة في المسجد الاقصى. ويقود المسيرة الى المسجد الاقصى الرئيس والقيادة وتكون اول مواجهة بين الرئيس والاسرائيليين، ويجب دعوة الاسرائيليين المؤيدين للشعب الفلسطيني للتوجه الى الحواجز العسكرية والمشاركة في المسيرة معاً نحو القدس.
رؤساء البلديات ونواب المجلس التشريعي ورؤساء المنظمات غير الحكومية والاطباء والمعلمون وغيرهم يجب ان يقودوا الناس لازالة الحواجز على الطرق والتي تمنع سكان القدس من الوصول الى الطرق الرئيسية، يجب ان يزيل الناس الحواجز بأيديهم وباستخدام الجرافات، ان الطرق الفلسطينية ملك للشعب الفلسطيني الذي سيتوقف عن التعاون مع السياسات الاسرائيلية.
يجب ان تعلن الحكومة الفلسطينية بأن جميع المستوطنين الذين يسكنون على الاراضي الفلسطينية اصبحوا الان مواطنين فلسطينيين وان عليهم الانصياع للقوانين الفلسطينية وان عليهم التقدم للحصول على رخص قيادة ورخص مركبات فلسطينية ويجب كذلك اقامة نقاط تفتيش فلسطينية غير مسلحة على مفترقات الطرق القريبة من المستوطنات لكتابة مخالفات مرورية للمستوطنين الذين يقودون مركباتهم داخل فلسطين دون رخص سارية المفعول.
يجب عقد مؤتمر صحفي يومياً تعلن خلاله القيادة عن نشاطات المواجهة المباشرة لذلك اليوم. يجب ان تحدث فعاليات رمزية وحقيقية يومياً. ويجب ان تصدر الحكومة الفلسطينية خرائط لدولة فلسطين مع نسخ من اعلان الاستقلال وفي يوم اخر يجب ان تصدر الحكومة الفلسطينية مسودة لاتفاقية مع دولة اسرائيل تشمل جميع قضايا الوضع الدائم وان يوقع عليها رئيس دولة فلسطين، تاركاً مكاناً لتوقيع رئيس الوزراء الاسرائيلي، ويجب على الفلسطينيين ان يعلنوا بشكل مستمر ان هدفهم اقامة علاقات دبلوماسية ودية وسلمية وكاملة مع جميع جيرانهم بما في ذلك دولة اسرائيل.
يجب ان تعلن الحكومة عن مراسم وضع حجر الاساس لثلاث مدن جديدة في الضفة الغربية، ويجب على الحكومة ان تحدد مواقع هذه المدن وان تقيم مراسم وضع حجر الاساس ودعوة دبلوماسيين دوليين للمشاركة في هذه المراسم، وبالطبع يجب ان تقام المراسم في المناطق الواقعة تحت السيطرة الاسرائيلية المباشرة ويجب اختيار اسماء رمزية وسياسية ملائمة لهذه المدن مثل مدينة الاستقلال ومدينة الحرية ومدينة الامل ومدينة المعرفة...الخ.
ويجب على الفلسطينيين مقاطعة البضائع الاسرائيلية حتى تعترف اسرائيل بدولة فلسطين، ويجب ان تصدر الحكومة الفلسطينية لائحة بأسماء البضائع التي يتوجب التركيز عليها..والمبدأ هو حرمان الاسرائيليين اليمينيين من تحقيق الربح .
وللاسرى الفلسطينيين وزن كبير في رفع المعنويات بين الفلسطينيين، وباستخدام هذه الاستراتيجية فإن اعدادهم ستزداد بشكل كبير، وفي الوقت المناسب يجب ان يعلن الاسرى عن اضراب عن الطعام. هذا الامر سيخلق تضامناً كبيراً بين الاسرى وبين الكثير من الفلسطينيين الذين لم ينضموا اليهم في السجون بعد. ويجب ان تدعو الحكومة الفلسطينية اصدقاء فلسطين والسلام حول العالم الى المشاركة في اضرابات رمزية عن الطعام امام السفارات الاسرائيلية في عواصم بلادهم.
ويجب ان تدعو حكومة فلسطين الفلسطينيين المقيمين في المهجر الى الهجرة الى الدولة الجديدة، فأبواب دولة فلسطين مفتوحة امام جميع الفلسطينيين، وحتى ان لم يستطع هؤلاء المهاجرون الوصول الى فلسطين، يجب على الحكومة ان تصدر لهم جوازات سفر فلسطينية لمساعدتهم على الهجرة الى الدولة الجديدة.
ويمكن اقتراح العديد من الافكار الاخرى. وهذه المقالة تهدف الى دعوة جميع الفلسطينيين والاسرائيليين الذين يؤيدون السلام الحقيقي مع الفلسطينيين الى الصحوة الان والاستعداد لهذه الاستراتيجية حال فشل المحادثات، وهي استراتيجية نأمل ان لا نحتاج الى استخدامها، ففشل المحادثات ممكن، والعنف بعد الفشل يجب ان لا يكون الحل. بل حين ذلك يجب استخدام الذكاء.
غيرشون باسكين
المركز الاسرائيلي/الفلسطيني
للابحاث والمعلومات
Source URL (retrieved on 07/15/2008 - 15:43): http://www.alquds.com/node/87515