|
خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط
28 ديسمبر/كانون الأول 2009
القدس – تقدَّم تسعة وثلاثون شاباً وشابة من
غزة لحضور ورشة عمل في مجال السلام برعاية مركز إسرائيل/فلسطين للبحوث
والمعلومات، عُقدت في عطلة نهاية الأسبوع الماضي في مدرسة في بيت جالا. رفض
الجيش الإسرائيلي طلب 35 منهم من قبل ، فخسروا فرصة الانضمام إلى 70
إسرائيلي وفلسطيني آخرين قضوا عطلة نهاية الأسبوع في الحوار والجدل
والاختلاف والاتفاق والاحتفال في الاعتراف المتبادل بأننا جميعاً نريد
السلام وبأن السلام ممكن.
واقع الأمر أن الغزيين الـ 39 جميعهم رُفِضوا، ولكننا تمكّنا من الوصول إلى
اتفاق بالسماح لأربعة منهم بالدخول. لم يكن لرفض الجيش دخول هؤلاء الشباب
علاقة بالزمن، حسبما أخبرني ضابط الجيش المسؤول. هذه هي السياسة والجيش
يقوم بتنفيذها.
نتساءل، ما هي السياسة ولماذا تم تصميمها هكذا؟ السياسة هي عزل غزة بشكل
كامل عن بقية العالم. والسبب هو إقناع شعب غزة أن عليهم أن يقوموا بالعمل
ضد حكومة حماس الحاكمة. السياسة هي أن أحداً لن يغادر غزة. نقطة.
هناك استثناءات بالطبع، مثل الاحتياجات الإنسانية الملحّة، وكذلك استثناءات
أخرى، هي قرارات يتخذها المسؤول العسكري عن معبر إيريز. هكذا تمكّنا من
إخراج أربعة شباب من غزة لحضور ورشة العمل حول تعليم السلام التي أقمناها
وبهذه الطريقة يغادر حوالي خمسة رجال أعمال غزة كل يوم. ولكن مع هذه
الاستثناءات، يبقى مليون ونصف المليون من الغزيين سجناء داخل قطعة الأرض
الصغيرة والمكتظّة بالسكان، بلا حركة أو تنقّل من وإلى إسرائيل أو من وإلى
مصر.
يُفتَرض بهذه السياسة في الواقع أن تقنع سكان غزة أن حماس هي عدوّتهم وأنه
يتوجب عليهم أن يثوروا ضدها. يدّعي المحلّلون في الجيش وقوات الأمن بأن هذه
السياسة ناجحة لأن بحوث الرأي العام تظهر أن هناك انخفاض في الدعم الشعبي
لحماس في غزة. قد يكون ذلك صحيحاً، ولكن ليست هناك طريقة نعرف من خلالها ما
الذي تسبّب بانخفاض الدعم لحماس في غزة. ولكن من المستبعد جداً أن يكون
الحصار الاقتصادي هو السبب.
يعاني الغزيون حقاً. هذا ما سمعناه من الشباب الأربعة الذين انضمّوا إلينا
في ورشة العمل. هذا ما أستمرّ بسماعه من عشرات الأصدقاء الآخرين الذي
أتكلّم معهم بشكل منتظم في كافة أنحاء قطاع غزة. جميعهم يقولون الشيء نفسه.
ففي الوقت الذي يدفع فيه معظم الغزيين العاديين العلمانيين وغير الأصوليين
ثمن هذا الحصار، أصبح نشطاء حماس وأصحاب الأعمال الابتكاريين ذوي الصلات مع
حماس هم الأغنياء الجدد.
أوجد الاقتصاد السرّي الحاجة لإنشاء وزارة للأنفاق، مع سياسة كاملة لجمع
الضرائب على السلع القادمة إلى غزة، وكذلك الوقت الذي يستغرقه نقلها. في
الوقت نفسه، تعرَّض أصحاب المصانع والمزارعون وأصحاب المتاجر الذين كانوا
يعتمدون على التجارة مع إسرائيل للإفلاس. تقلّص ما كان يعرف بمجتمع غزة
الوسطي، وهو نوع من الطبقة الوسطى نتيجة لسياسات تهدف إلى تحويلهم ضد حماس.
لن يحصل ذلك.
غالبية الغزيين محطمين وقد فقدوا الأمل. ليست لديهم القوة لكفاح طويل صامد.
يشعرون بأنهم منفصلون عن العالم، وبأنهم شعب تم التخلي عنه. قال أحد الشباب
الأربعة: "حتى الله نسينا". اتخذ الشباب الأربعة الذين غادروا للاجتماع
بإسرائيليين مخاطرة كبيرة على الصعيد الشخصي. أوقفتهم حماس في طريق خروجهم
من غزة، وأوقفتهم وقامت باستجوابهم لدى عودتهم. كان الباقون الـ 35 الذين
لم يتمكنوا من الخروج على استعداد لإبداء نفس الشجاعة.
قلنا للجيش: تحققوا منهم جميعاً. إذا كان أحد منهم يشكّل مخاطرة أمنية فلا
تدعوهم يدخلون. ولكن السياسة ليست عن الأمن، لذا لم يقم الشين بيت (وكالة
الأمن الإسرائيلية) بالتحقق منهم. لا أستطيع رؤية المنطق في منع شباب من
غزة من الاجتماع مع الإسرائيليين. هل تقوم الحكومة بتطبيق حملة ضد التطبيع؟
من سخريات القدر أنني أجد نفسي أحياناً أواجه فلسطينيين في الضفة الغربية
يرفضون مقابلة الإسرائيليين لأنهم يرون في ذلك "تطبيعاً" مع العدو، بينما
يستمر الاحتلال. أقول لهؤلاء دائماً: اشرحوا لي رجاءاً كيف يدعم عدم مقابلة
الإسرائيليين نضالكم؟ كيف ستحررون فلسطين وتهنون الاحتلال من خلال عدم
التحدث مع الإسرائيليين؟
لا أفهم ذلك. أقول لهم، إذا أردتم إنهاء الاحتلال وتحرير أراضيكم وإنشاء
دولتكم إلى جانب إسرائيل، اذهبوا وقابلوا الإسرائيليين من الليكود ومن
يسرائيل بيتنا. لا تقاطعوهم. ليس هناك منطق في ذلك. كذلك أقول للحكومة، إذا
أردنا تغيير النظام في غزة دون إعادة احتلالها علينا تغيير قلوب وعقول سكان
غزة.
قال أحد المشاركين الشباب من غزة: "أخبرني أبي الذي كان يعمل في إسرائيل
أنه عرف الكثير من الإسرائيليين الذين أرادوا صنع السلام معنا. ولكنني لم
أصدقه. بعد قدومي إلى هنا في عطلة نهاية الأسبوع هذه، أصبحت أعرف أن هناك
إسرائيليين يريدون السلام كما نريده، بل وأكثر منا".
ليست سياسة إسرائيل فاشلة وإنما لها أثر عكسي وخاطئة أخلاقياً. لن يخلق
العقاب الجماعي ضد شعب مدني شركاء مستضليين من أجل السلام. إذا أردنا إضعاف
حماس، علينا إنهاء الحصار الاقتصادي. إذا أردنا إفلاس حماس اقتصادياً،
لنفتح المعابر التجارية، فسوف تنتهي تجارة الإنفاق. إذا أردنا بناء شركاء
في السلام علينا أن نمكّن آلاف الغزيين من القدوم والاجتماع مع
الإسرائيليين. إذا أردنا التغيير في غزة علينا أن نغير الأسلوب الذي نعامل
فيه غزة. حماس هي العدو، وليس سكان غزة.
###
* غيرشون باسكن هو المدير التنفيذي العام المشارك لمركز إسرائيل/فلسطين
للبحوث والمعلومات (www.ipicri.com) وعضو منتخب في قيادة حزب الحركة
الخضراء السياسي. تقوم خدمة الأرضية المشتركة الإخبارية بتوزيع هذا المقال
بإذن من الجيروساليم بوست.
مصدر المقال: الجيروساليم بوست، 22 كانون الأول/ديسمبر 2009
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
|