|
خدمة Common Ground الإخباريّة - الشرق الأوسط
رسم الحدود هو الخطوة الأولى
24 أغسطس/آب 2009
القدس – ليست لدينا بعد أية فكرة متى وماذا
سيقدم الرئيس أوباما كخطة سلام إسرائيلية فلسطينية. في هذه الأثناء، يحاول
المبعوث الخاص لرئيس الوزراء يتسحاق مولكو الوصول إلى بعض التفاهم مع
الإدارة الأمريكية قبل الاجتماع القادم بين السناتور ميتشل ونتنياهو.
تقترح الإشاعات السائدة أن خطة أوباما سوف تركّز أولاً على رسم الحدود بين
دولة إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية، الآن وقد قبل نتنياهو حل
الدولتين.
يشكل التركيز على الحدود أمراً منطقياً لأن إسرائيل تستطيع، بعد الاتفاق
على الحدود، أن تستأنف نشاطاتها الاستيطانية في تلك المناطق التي سيتم ضمها
لإسرائيل، وتبدأ ببناء إسكان جديد للمستوطنين الذين سيغادرون منازلهم في
المناطق التي ستصبح جزءاً من دولة فلسطين.
سوف ينطلق الجدل الخاص بقضية الحدود بكامل قوته في إسرائيل بعد الإعلان عن
الخطة الأمريكية. من الأهمية بمكان أن يفهم الجمهور والحكومة الديناميات
ذات العلاقة، والخطوط الحمراء التي سيتم فرضها من قِبَل الطرف الفلسطيني.
فيما يلي بعض القضايا والمبادئ التي ستشكل جزءاً من الحوار: سوف يشكّل الخط
الأخضر النقطة المرجعية وليس حاجز الفصل. من وجهة النظر الإسرائيلية، يحدد
حاجز الفصل المناطق التي قررت إسرائيل ضمها، ومن وجهة النظر الفلسطينية
يعتبر كل مكان اخترق فيه جدار الفصل مناطق إلى شرق الخط الأخضر غير قانوني
وبالتالي لا يمكن أن يشكل نقطة مرجعية لرسم الحدود. سوف يدعم المجتمع
الدولي، بمن فيهم أعضاء اللجنة الرباعية على الأرجح، الموقف الفلسطيني بأن
النقطة المرجعية هي الخط الأخضر لهدنة عام 1949 وليس جدار الفصل.
كذلك سوف يكون حجم الدولة الفلسطينية هو 22% من الأراضي بين نهر الأردن
والبحر الأبيض المتوسط. سوف يقدّم المفاوضون الفلسطينيون بالتأكيد رقماً
دقيقاً لعدد الدونمات التي احتلتها إسرائيل عام 1967، وسوف يطالبون بإنشاء
الدولة الفلسطينية على هذه المساحة بالضبط. وسوف يستشهد الفلسطينيون بمبدأ
الأمم المتحدة المتعلق بعدم شرعية احتلال الأراضي عن طريق الحرب، والسوابق
المتعلقة بهذا الموضوع والتي تم توثيقها في معاهدات السلام مع مصر والأردن.
سوف تشكّل استمرارية الدولة الفلسطينية وترابطها مع القدس الشرقية، بما
فيها المدينة القديمة والمناطق المقدسة المسيحية والإسلامية، دون عبور أية
حواجز أو نقاط تفتيش، مبدأ أساسياً لن يتنازل عنه الفلسطينيون أو يقبلوا
بتسوية تتعلّق به.
كذلك سوف يكون من الضروري عند رسم حدود الضفة الغربية تحديد طبيعة الرابط
الفعلي بين الضفة الغربية وغزة، حتى لو لم يتم استخدام ذلك لبعض الوقت.
قَبِل الفلسطينيون بتبادل الأراضي من حيث المبدأ. وافق ياسر عرفات على هذا
المبدأ في كامب ديفيد في تموز/يوليو عام 2000. وقد أوضح الفلسطينيون منذ
ذلك الوقت أن التبادلات يجب أن تكون على أساس 1:1 بالمعنى الكمي والنوعي.
تغطي المستوطنات/الأحياء اليهودية التي بنيت بعد عام 1967 داخل حدود القدس
البلدية الموسّعة حوالي 1% من الأراضي. ومن الواضح أن أراضي منطقة حولوت
هالوتزا جنوب قطاع غزة ليست من نفس نوعية الأراضي في القدس، وسوف يكون رفض
الفلسطينيين في هذه الحالة مفهوماً.
وبالمثل، سوف يرفض الفلسطينيون أية محاولة لضم مناطق تحتوي على مجتمعات
محلية فلسطينية إلى إسرائيل، مثل أم الفحم. يبدو أن هناك تفاهم واضح بين
المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل والقيادة الفلسطينية بأن وضعهم في
إسرائيل كمواطنين إسرائيليين لن يتم استغلاله في التبادل بهدف إضفاء
الشرعية على المستوطنات الإسرائيلية. ورغم أن المواطنين الفلسطينيين
يتعاطفون مع القضية الفلسطينية ويرغبون برؤية دولة فلسطينية وقد تأسست إلى
جانب إسرائيل، إلا أنهم سوف يطالبون بالحفاظ على الجنسية الإسرائيلية، حتى
لو عنى ذلك بقاءهم مواطنين من الدرجة الثانية. سوف يستمرون بالنضال من اجل
المساواة في إسرائيل بدلاً من أن يضطروا للكفاح من أجل المساواة في الدولة
الفلسطينية، الأمر الذي سيعني تدهوراً فورياً في الوضع الاقتصادي
الاجتماعي، بما في ذلك الرعاية الصحية وحرية التنقل والوصول ومجموعة كبيرة
من الفوائد الأخرى يحصلون عليها كمواطنين في دولة إسرائيل.
وبما أن وضع المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل سوف يرتفع نتيجة لبحث
القضايا الحدودية، سوف يكون من الحكمة بمكان إثارة الموضوع المتعلق باحتمال
وجود مواطنين يهود في فلسطين. قد يكون هناك مستوطنون يفضّلون البقاء في
أماكنهم، حتى لو عنى ذلك وجودهم تحت السيادة الفلسطينية، وقد اقترح رئيس
الوزراء الفلسطيني سلام فياض أن هؤلاء سوف يُقابَلون بالترحيب في الدولة
الفلسطينية المستقبلية، إذا وافقوا على الالتزام بالقوانين الفلسطينية
والإقامة تحت الحكم الفلسطيني. وقد يكون من الحكمة ربط حقوق الفلسطينيين
وامتيازاتهم والتزاماتهم في إسرائيل مع حقوق والتزامات وامتيازات اليهود في
فلسطين. وقد يصبح بالإمكان وقتها رأب صدوع التفرقة ضد الفلسطينيين في
إسرائيل ومنع التمييز ضد اليهود في فلسطين.
لن يقبل الفلسطينيون أبداً احتمالات أن تسيطر إسرائيل على حدودهم الخارجية.
سقط كل عرض قُدّم حتى الآن للفلسطينيين، بما فيها آخر عرض نهائي قدمه
أولمرت لعباس، أمام مطالبة إسرائيل السيطرة على سبل وصول الفلسطينيين إلى
العالم الخارجي. لن يقبل أي رئيس فلسطيني أبداً دولة فلسطينية على شكل قفص
ذو سيادة. هذا الأمر كذلك يمكن أن يكون سهلاً لأن تفهمه إسرائيل، لأنها لن
تقبل أبداً أن يسيطر طرف آخر على حدودها الخارجية. واقع الأمر أنه قد لا
يوجد تعريف أفضل من هذا للسيادة.
هذه هي المبادئ الرئيسية التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند مناقشة الحدود.
سوف تتعرض هذه المناقشات لمزيد من التعقيدات عند إضافة عناصر الأمن. لا
توجد سوى فرصة ضئيلة لأن تتوصل حكومة إسرائيل الحالية والقيادة الفلسطينية
إلى اتفاق حول هذا الموضوع.
إذا كان الرئيس أوباما والسيناتور ميتشل جادّين في حل هذه القضية أولاً،
فسوف يصلان فوراً إلى نتيجة أنه ما لم يضعا الخريطة على الطاولة فلن يتم
رسم أية خطوط عليها.
###
* غيرشون باسكن هو المدير العام التنفيذي المشارك لمركز إسرائيل/فلسطين
للبحوث والمعلومات www.ipcri.org. أُخِذ هذا المقال المختصر عن مقال أوسع
نُشِر في الجيروساليم بوست، وتقوم خدمة Common Ground الإخبارية بتوزيعه
بإذن منها.
مصدر المقال: الجيروساليم بوست، 17 آب/أغسطس 2009
www.jpost.com
تم الحصول على حقوق نشر هذا المقال.
|